الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

422

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لهم به ( 1 ) . وحول عبارة عباد الله المخلصين فقد كان لنا بحث في نهاية الآية ( 128 ) من هذه السورة . نعم ، فلمعرفة الله لا ينبغي اتباع الخرافات الواردة عن أقوام الجاهلية التي يخجل الإنسان من ذكرها ، بل يجب اتباع العباد المخلصين الذين يتحدثون بأحاديث تجعل روح الإنسان محلقة في عنان السماء ، وتذيبها في أنوار الوحدانية ، وتطهر القلب من كل شائبة شرك ، وتمحو كل تجسيم وتشبيه لله من ذهن الإنسان . ينبغي لنا مراجعة كلمات الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وأدعية الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) في صحيفته ، كي نستنير بضياء وصفهم له جل وعلا . فأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، يقول في إحدى كلماته : " لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الذي تشهد له أعلام الوجود ، على إقرار قلب ذي الجحود ، تعالى الله عما يقوله المشبهون والجاحدون له علوا كبيرا " ( 2 ) . وفي مكان آخر يصف الله عز وجل بالقول : " لا تناله الأوهام فتقدره ، ولا تتوهمه الفطن فتصوره ، ولا تدركه الحواس فتحسه ، ولا تلمسه الأيدي فتمسه ، ولا يتغير بحال ، ولا يتبدل في الأحوال ، ولا تبليه الليالي والأيام ، ولا يغيره الضياء والظلام ، ولا يوصف بشئ من الأجزاء ، ولا بالجوارح والأعضاء ، ولا بعرض من الأعراض ، ولا بالغيرية والأبعاض ، ولا يقال له حد ولا نهاية ، ولا انقطاع

--> 1 - وفقا لهذا التفسير ، فإن عبارة ( إلا عباد الله ) استثناء منقطع من ضمير ( يصفون ) ، والبعض قال : إنه استثناء منقطع من ضمير ( محضرون ) كما ذكروا آراء مختلفة أخرى ، ولكن الرأي الأول أنسب . وعلى كل حال فهو استثناء منقطع . 2 - نهج البلاغة ، الخطبة 49 .