الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

407

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تسبيح الله والتوبة إليه ) فهل أنه يعني بقاءه حيا أم ميتا ، المفسرون ذكروا بهذا الشأن احتمالات متعددة منها : أولا : بقاء الاثنين - أي يونس والحوت - أحياء ، ويونس يبقى إلى يوم القيامة مسجونا في بطن الحوت . ثانيا : وفاة يونس ، وبقاء الحوت حيا باعتباره قبرا متحركا لجثة يونس . ثالثا : وفاة الاثنين ، وهنا يكون بطن الحوت قبرا ليونس ، والأرض قبرا للحوت ، حيث يدفن في قلب الحوت ، والحوت يدفن في باطن الأرض إلى يوم القيامة . الآية مورد البحث لا تدل على أي من الاحتمالات التي ذكرناها ، فهناك آيات عديدة في القرآن الكريم تؤكد موت الجميع في آخر الزمان ، لذا فإن بقاء يونس أو الحوت أحياء حتى يوم القيامة غير ممكن ، وبهذا يعد الاحتمال الثالث أقرب الاحتمالات إلى الواقع ( 1 ) . وهناك احتمال آخر يقول : إن هذه العبارة هي كناية عن طول المدة ، وتعني أنه سيبقى لمدة طويلة في هذا السجن . ولا ننسى أن هذه الأمور كان يمكن أن تتحقق لو أنه كان قد ترك تسبيح الله والتوبة إليه ، ولكن الذي حدث أن تسبيحه وتوبته جعلاه مشمولا بالعفو الإلهي . ويضيف القرآن ، وقد ألقينا به في منطقة جرداء خالية من الأشجار والنباتات ، وهو مريض فنبذناه بالعراء وهو سقيم . فالحوت الضخم لفظ يونس - الذي لم يكن غذاء صالحا لذلك الحوت - على ساحل خال من الزرع والنبات ، والواضح أن ذلك السجن العجيب أثر على سلامة وصحة جسم يونس ، إذ أنه تحرر من هذا السجن وهو منهار ومعتل .

--> 1 - الملفت للنظر أن المفسر الكبير العلامة ( الطبرسي ) الذي غالبا ما يجمع الآراء المختلفة في ذيل الآيات ، اقتنع هنا بإيراد احتمال واحد فقط ، والذي يقول ( لصار بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة ) .