الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

387

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وفي المرحلة الثانية ، قال الباري عز وجل : ونصرناهم فكانوا هم الغالبين . ففي ذلك اليوم كان جيش الفراعنة ذا قوة عظيمة ويتقدمه الطاغية فرعون ، فيما كان بنو إسرائيل قوم ضعفاء وعاجزين يفتقدون لرجال الحرب وللسلاح أيضا ، إلا أن المدد الإلهي وصلهم في تلك اللحظات ، وأغرق فرعون وجيشه وسط أمواج البحر ، وأورث بني إسرائيل قصور وثروات وحدائق وكنوز الفراعنة . وفي المرحلة الثالثة من مراحل إغداق النعم على بني إسرائيل وشمولهم بعنايته ، جاء في محكم كتابه العزيز وآتيناهما الكتاب المستبين . نعم ( التوراة ) هو كتاب مستبين ، أي يوضح لهم المجهولات المبهمة ، ويجيبهم على كل ما يحتاجونه في دينهم ودنياهم ، كما أكدت الآية ( 44 ) في سورة المائدة ذلك إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور . وفي المرحلة الرابعة أشار القرآن الكريم إلى نعمة معنوية أخرى من بها جل شأنه على موسى وهارون ، وهي هدايتهما إلى الصراط المستقيم ، وهديناهما الصراط المستقيم . الطريق الصحيح الخالي من كل إعوجاج ، ألا وهو طريق الأنبياء والأولياء ، والذي لا يوجد فيه أي خطر من قبيل الانحراف والضلال والسقوط . وعندما نقرأ سورة الحمد في كل الصلوات ونطلب من الله سبحانه وتعالى أن يهدينا إلى الصراط المستقيم ، نقول : اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين . أي إننا نطلب منه أن يهدينا إلى طريق الأنبياء والأولياء . أما المرحلة الخامسة فإنها أكدت على استمرار رسالتهما والثناء الجميل عليهما ، إذ تقول الآية : وتركنا عليهما في الآخرين . وهذه العبارة نفسها وردت في الآيات السابقة بشأن إبراهيم ونوح ، لأن كل