الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
388
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الدعاة إلى الله السالكين لطريق الحق ، يبقى اسمهم وتاريخهم خالدا على مر الزمن ، ويجب أن يبقى خالدا ، لأنهم لا يخصون قوما أو شعبا معين ، وإنما كل الإنسانية . والمرحلة السادسة تستعرض التحية الطيبة المباركة التي وردت إلى كل من موسى وهارون من عند الله سلام على موسى وهارون . سلام من عند الله العظيم والرحيم ، السلام الذي هو رمز لسلامة الدين والإيمان والرسالة والاعتقاد والمذهب ، السلام الذي يوضح النجاة والأمن من العقاب والعذاب في هذه الدنيا وفي الآخرة . وفي المرحلة السابعة - الأخيرة - نصل إلى مرحلة الثواب والمكافأة الكبرى التي يقدمها الباري عز وجل إليهما إنا كذلك نجزي المحسنين . نعم إن حصولهما على كل هذه المفاخر لم يكن من دون دليل أو سبب ، إذ كانا من المحسنين والمؤمنين والمخلصين والطيبين ، فمثل هؤلاء جديرون بالثواب والمكافأة . والملفت للنظر أن هذه الآية إنا كذلك نجزي المحسنين تكررت في هذه السورة عدة مرات ، إذ جاءت بحق نوح وإبراهيم وموسى وهارون وإلياس ، وعبارة مشابهة لها بشأن يوسف وردت في سورة يوسف الآية ( 22 ) كما وردت في الآية ( 84 ) في سورة الأنعام عن أنبياء آخرين كان ثوابهم نفس الثواب ، وكلهم يقرون بأن كل من يريد أن تشمله العناية الإلهية عليه أولا أن ينضم إلى زمرة المحسنين كي تغدق عليه البركات الإلهية . الآية الأخيرة في بحثنا تشير إلى نفس الدليل الذي ورد في قصة نوح وإبراهيم من قبل إنهما من عبادنا المؤمنين . فالإيمان هو الذي ينير روح الإنسان ويعطيه القوة ، ويدفعه إلى الطهارة والتقوى وعمل الإحسان والخير ، الإحسان الذي يفتح أبواب الرحمة الإلهية على الإنسان ، فتنزل عليه مختلف أشكال النعم .