الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

370

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

عملية الذبح لتعجبه . فيما هتف إسماعيل " لا إله إلا الله ، والله أكبر " . ثم قال إبراهيم " الله أكبر ولله الحمد " ( 1 ) . وهذه العبارات تشبه التكبيرات التي نرددها في يوم عيد الأضحى . ولكي لا يبقى برنامج إبراهيم ناقصا ، وتتحقق أمنية إبراهيم في تقديم القربان لله ، بعث الله كبشا كبيرا إلى إبراهيم ليذبحه بدلا عن ابنه إسماعيل ، ولتصير سنة للأجيال القادمة التي تشارك في مراسم الحج وتأتي إلى أرض ( منى ) وفديناه بذبح عظيم . ما المراد بالذبح العظيم ؟ هل أنه يقصد منه الجانب الجسمي والظاهري ؟ أو لأنه كان فداء عن إسماعيل ؟ أو لأنه كان لله وفي سبيل الله ؟ أو لأن هذه الأضحية بعثها الله تعالى إلى إبراهيم ؟ المفسرون قالوا الكثير بشأنها ، ولكن لا يوجد أي مانع يحول دون جمع كل ما هو مقصود أعلاه . وإحدى دلائل عظمة هذا الذبح ، هو اتساع نطاق هذه العملية سنة بعد سنة بمرور الزمن ، وحاليا يذبح في كل عام أكثر من مليون أضحية تيمنا بذلك الذبح العظيم وإحياءا لذلك العمل العظيم . " فديناه " مشتقة من ( الفداء ) وتعني جعل الشئ مكان الشئ لدفع الضرر عنه ، لذا يطلق على المال الذي يدفع لإطلاق سراح الأسير ( الفدية ) كما تطلق ( الفدية ) على الكفارة التي يخرجها بعض المرضى بدلا عن صيامهم . وبشأن كيفية وصول الكبش العظيم إلى إبراهيم ( عليه السلام ) ، أعرب الكثير من

--> 1 - تفسير القرطبي ، وتفسير روح البيان .