الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

371

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المفسرين عن اعتقادهم في أن جبرئيل أنزله ، فيما قال البعض الآخر : إنه هبط عليه من أطراف جبال ( منى ) ، ومهما كان فإن وصوله إلى إبراهيم كان بأمر من الله . النجاح الذي حققه إبراهيم ( عليه السلام ) في الامتحان الصعب ، لم يمدحه الله فقط ذلك اليوم ، وإنما جعله خالدا على مدى الأجيال وتركنا عليه في الآخرين . إذ غدا إبراهيم ( عليه السلام ) " أسوة حسنة " لكل الأجيال ، و " قدوة " لكل الطاهرين ، وأضحت أعماله سنة في الحج ، وستبقى خالدة حتى تقوم القيامة ، إنه أبو الأنبياء الكبار ، وإنه أبو هذه الأمة الإسلامية ورسولها الأكرم محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولما امتاز به إبراهيم ( عليه السلام ) من صفات حميدة ، خصه الباري عز وجل بالسلام سلام على إبراهيم . نعم ، إنا كذلك نجزي ونثيب المحسنين كذلك نجزي المحسنين جزاء يعادل عظمة الدنيا ، جزاء خالد على مدى الزمان ، جزاء يجعل من إبراهيم أهلا لسلام الله عز وجل عليه . وعبارة كذلك نجزي المحسنين تثير الانتباه ، إذ أنها أتت قبل عدة آيات ، وتكررت ثانية هنا ، فهناك حتما علة لهذا التكرار . المرحلة الأولى ربما كانت بسبب أن الله سبحانه وتعالى صادق على نجاح إبراهيم في الامتحان الصعب ، وأمضى نتيجة قبوله ، وهذه بحد ذاتها أهم مكافأة يمنحها الله سبحانه وتعالى لإبراهيم ، ثم تأتي قضية ( الفدية بذبح عظيم ) و ( بقاء اسمه وسنته خالدين على مدى التاريخ ) و ( إرسال الباري عز وجل سلامه وتحياته إلى إبراهيم ) التي اعتبرت ثلاث نعم كبيرة منحها الله سبحانه وتعالى لعبده إبراهيم بعنوان أنها مكافأة وجزاء للمحسنين . * * *