الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
365
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
في الواقع إن ثلاثة بشائر جمعت في هذه الآية ، الأولى أنه سيرزق طفلا ذكرا ، والثانية أن هذا الطفل يبلغ سن الفتوة ، أما الثالثة فهي أن صفته حليم . وكلمة ( حليم ) تعني الذي لا يعجل في الأمر قبل وقته مع القدرة عليه ، وقيل : الذي لا يعجل بالعقوبة ، والذي له روح كبيرة وهو متسلط على أحاسيسه . ويرى " الراغب " في مفرداته أن كلمة حليم تعني الضابط نفسه في لحظة الإثارة والغضب ، وبسبب كون هذه الحالة تنشأ من العقل والإدراك ، فإن كلمة وعكس تعني - أحيانا - العقل والإدراك . ولكن المعنى الحقيقي لكلمة حليم هو المعنى الأول الذي ذكرناه . ويمكن الاستفادة من هذا الوصف في أن الله بشر عبده إبراهيم في أنه سيعطي ابنه إسماعيل عمرا يمكن وصفه فيه بالحليم ، كما أن الآيات التالية ستوضح أن إسماعيل بين مرتبة حلمه أثناء قضية الذبح ، مثلما وضح أبوه إبراهيم حلمه في أثناء قضية الذبح ، وأثناء إحراقه بالنار . وكلمة ( حليم ) كررت ( 15 ) مرة في القرآن المجيد ، وأغلبها وردت وصفا لله ، عدا ثلاث موارد جاءت في وصف إبراهيم وابنه إسماعيل من قبل القرآن الكريم ، والثالثة جاءت في وصف شعيب وعلى لسان الآخرين . وكلمة ( غلام ) حسب اعتقاد البعض تطلق على كل طفل لم يصل بعد مرحلة الشباب ، والبعض يطلقها على الطفل الذي اجتاز عمره العشر سنوات ولم يصل بعد إلى سن البلوغ . ويمكن الاستفادة من العبارات المختلفة الواردة بلغة العرب في أن كلمة ( غلام ) تطلق على الذكر الذي اجتاز مرحلة الطفولة ولم يصل بعد إلى مرحلة الشباب . أخيرا ، ولد الطفل الموعود لإبراهيم وفق البشارة الإلهية ، وأثلج قلب إبراهيم الذي كان ينتظر الولد الصالح لسنوات طوال ، اجتاز الطفل مرحلة الطفولة