الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
351
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
النجوم توقع الحوادث القادمة . أما بخصوص السؤال الثاني فقد ذكروا أجوبة متعددة : منها : أنه كان مريضا حقا ، وحتى إن لم يكن مريضا فإنه لن يشارك في مراسم عيدهم ، فمرضه كان عذرا جيدا لعدم مشاركته في تلك المراسم وفي نفس الوقت فرصة ذهبية لتحطيم الأصنام ، ولا نمتلك دليلا يمكننا من القول بأنه استخدم التورية ، كما أن استخدام التورية من قبل الأنبياء يعد عملا غير مناسب . وقال البعض الآخر : إن إبراهيم لم يكن مصابا بمرض جسدي ، وإنما روحه متعبة ، من جراء الممارسات التافهة لقومه وكفرهم وظلمهم وفسادهم ، فبهذا أوضح لهم الحقيقة ، رغم أنهم تصوروا شيئا آخر ، واعتقدوا أنه يعاني من أمراض جسدية . واحتمل البعض أنه استخدم التورية في كلامه معهم ، فمثلا يأتي شخص ويطرق باب البيت ، ويستفسر : هل فلان موجود في البيت ، فيأتيه الجواب : إنه ليس هنا ، والمراد من هنا هو خلف باب البيت وليس البيت كله ، في حين أن السامع يفهم أنه ليس موجودا في البيت ، ( مثل هذه العبارات التي هي ليست بكذب وظاهرها يعطي مفهوما آخر يطلق عليها في الفقيه اسم " التورية " ) ومقصود إبراهيم ( عليه السلام ) انني يمكن أن أمرض في المستقبل ، قال ذلك ليتخلص منهم ويتركوه وحيدا . ولكن التفسير الأول والثاني أنسب حسب الظاهر . وبهذه الطريقة بقي إبراهيم ( عليه السلام ) وحده في المدينة بعد أن تركها عبدة الأصنام متوجهين إلى خارجها ، فنظر إبراهيم حوله ونور الإشتياق لتحطيم الأصنام ظاهر في عينيه ، إذ قربت اللحظات التي كان ينتظرها ، وعليه أن يتحرك لمحاربة الأصنام وإلحاق ضربة عنيفة بها ، ضربة تهز العقول التافهة لعبدتها وتوقظهم . فذهب إلى معبد الأصنام ، ونظر إلى صحون وأواني الطعام المنتشرة في المعبد ، ثم نظر إلى الأصنام وصاح بها مستهزئا ، ألا تأكلون من هذا الطعام الذي جلبه لكم