الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

35

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وآخرون اعتقدوا بأن القرب من الفراعنة سبب لعزتهم ، وأراد غيرهم الكرامة بالظلم والاضطهاد ، لكنهم يتساقطون دوما ، والإيمان والعمل الصالح فقط هو الذي يصعد إلى الله سبحانه ! ( مكر ) : مع أن هذه الكلمة لغويا بمعنى التفكر في حل المشكل ، ولكنها جاءت في موارد كثيرة بمعنى التفكر بالحل مع اقترانها بالإفساد ، كما في هذه الآية . ( السيئات ) : كل القبائح والمذمومات ، أعم من القبائح الاعتقادية أو العملية ، وما ذكره بعض المفسرين من أن المعنى هو المؤامرات التي قام بها المشركون لقتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو إبعاده عن مكة ، فليس هو إلا أحد مصاديق الكلمة دون مفهومها العام . جملة " يبور " من مادة " بوار " و " بوران " في الأصل بمعنى الكساد المفرط ، ولأن مثل هذا الكساد يكون سببا للهلاك ، فقد استخدمت هذه الكلمة للتعبير عن الهلاك والفناء ، وكما قيل " كسد حتى فسد " . * * * 2 ملاحظتان 3 1 - العزة جميعا من الله عز اسمه ما هي حقيقة العزة ؟ هل هي سوى بلوغ مرحلة المنعة ؟ وإن كان كذلك فأين يجب البحث عن العزة ؟ وأي شئ يمكنه أن يعطي للإنسان العزة ؟ ! . يتضح لنا بالتحليل أن حقيقة العزة بالدرجة الأولى - قدرة تتجلى في قلب وروح الإنسان ، وتبعده عن الخضوع والتسليم والاستسلام أمام الطغاة والعصاة ، قدرة بامتلاكها لا يخضع الإنسان للشهوات أبدا ، ولن يجد الهوى والهوس طريقا للتسلط عليه . قدرة ترتقي به إلى مستوى الصلابة أمام تأثير زخارف الدنيا .