الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

36

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فهل أن هذه القدرة لها منبع آخر غير الايمان بالله ، أي الارتباط بالمنبع الأصلي للقدرة والعزة ؟ هذا في مرحلة الفكر والاعتقاد والروح ، أما في مرحلة العمل فإن " العزة " تنبع من الأعمال السليمة الأصل والدقيقة الأسلوب ، وبتعبير آخر يمكن تلخيص ذلك ب‍ " العمل الصالح " هذان الاثنان يعطيان الإنسان العظمة والرفعة والعزة والمنعة . " السحرة " المعاصرون لفرعون ، شرعوا بحيلهم باسم فرعون وبعزته وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون . ( 1 ) ولكنهم هزموا بسرعة أمام عصى موسى ( عليه السلام ) . وبمجرد أن خرجوا من ذلة فرعون ، ولجأوا إلى ظل التوحيد وآمنوا ، أصبحوا أقوياء لا يمكن هزيمتهم بحيث لم تؤثر بهم أشد تهديدات فرعون ، وقدموا أيديهم وأرجلهم وحتى أرواحهم العاشقة الوالهة وتجرعوا كأس الشهادة ، ودللوا بذلك العمل على عدم استسلامهم أمام الترغيب والترهيب ، وعدم انهزامهم ، وأصبح تأريخهم اليوم بالنسبة لنا عالما من الدروس البليغة . 3 2 - الفرق بين " الكلام الطيب " و " العمل الصالح " قد يطرح سؤال هو : لماذا تقول الآية السالفة الذكر حول " الكلام الطيب " إليه يصعد الكلم الطيب بينما بالنسبة إلى " العمل الصالح " قالت والعمل الصالح يرفعه ؟ يمكن الإجابة على هذا السؤال بأن " الكلم الطيب " إشارة إلى الإيمان والاعتقاد السليم ، وذلك هو عين الصعود إلى الله ، وحقيقة الإيمان ليس سوى ذلك ، ولكن " العمل الصالح " الذي يتقبله الله تعالى ويضاعف الأجر عليه ، ويعطيه الدوام والبقاء ثم يرفعه ( دقق النظر ) ! ! .

--> 1 - الشعراء ، 44 .