الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

307

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وهنا يقول التابعون لمتبوعيهم : إنكم شياطين ، إذ كنتم تأتوننا بعنوان النصيحة والهداية والتوجيه وإرادة الخير والسعادة لنا ، ولكن لم يكن من وراء مجيئكم سوى المكر والضياع قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين . إذ أننا - بحكم فطرتنا - كنا نسعى وراء الخير والطهارة والسعادة ، ولذا لبينا دعوتكم ، لكننا لم نكن نعلم أنكم تخفون وراء وجوهكم الخيرة ظاهرا وجها آخر شيطانيا وقبيحا أوقعنا في الخطيئة ، نعم فكل الذنوب التي ارتكبناها أنتم مسؤولون عنها ، لأننا لم نكن نملك شيئا سوى حسن النية وطهارة القلب ، وأنتم الشياطين الكذابون لم يكن لديكم سوى الخداع والمكر . كلمة ( يمين ) تعني ( اليد اليمنى ) أو ( الجهة اليمنى ) والعرب تعتبرها في بعض الأحيان كناية عن الخير والبركة والنصيحة ، وكل ما يرد إليهم من جهة اليمين يتفاءلون به ، ولذا فإن الكثير من المفسرين يفسرون كنتم تأتوننا عن اليمين على أنها تظهر الخير والنصيحة كما ذكرنا ذلك أعلاه . على أية حال ، الثقافة العامة تعتبر العضو الأيمن أو الطرف الأيمن شريفا ، والأيسر غير شريف ، ولهذا السبب تستعمل اليمين للإحسان وعمل الخيرات . وقد ذكرت مجموعة من المفسرين تفسيرا آخر وهو : إن المقصود هو أنكم أتيتمونا باعتمادكم على القدرة ، لأن الجهة اليمنى تكون عادة هي الأقوى ، وبهذا الدليل فإن أغلب الناس ينجزون أعمالهم المهمة والصعبة باليد اليمنى ، لذا فقد أصبح هذا التعبير كناية عن " القدرة " . وهناك تفسيرات أخرى تعود إلى هذين التفسيرين أعلاه ، ولكن لا شك أن التفسير الأول أنسب . وفي المقابل فإن المتبوعين والقادة لا يسكتون ، بل يجيبون تابعيهم بالقول : قالوا بل لم تكونوا مؤمنين . فلو لم تكن أهواؤكم منحرفة ، ولو لم تكونوا من طلاب الشر والشيطنة ، لما