الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

308

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

اتبعتمونا بإشارة واحدة ، ولماذا لم تستجيبوا لدعوة الأنبياء والصالحين ؟ إذا فالخلل فيكم أنتم ، اذهبوا ولوموا أنفسكم والعنوها . ودليلنا واضح ، إذ لم تكن لنا أي سلطة عليكم ، ولم نضغط عليكم ونجبركم لعمل أي شئ وما كان لنا عليكم من سلطان . إنما أنتم قوم طغاة ومعتدون ، وأخلاقكم وطبيعتكم الظالمة صارت سبب تعاستكم بل كنتم قوما طاغين . وكم هو مؤلم أن يرى الإنسان قائده وإمامه الذي كان قد ارتبط به قلبيا طوال عمره ، قد تسبب في تعاسته وشقائه ثم يتبرأ منه ، ويلقي كل الذنوب على عاتقه ؟ في الحقيقة ، إن كلا المجموعتين صادقة في قولها ، فلا هؤلاء ، أبرياء ولا أولئك ، فالغواية والشيطنة كانت من أولئك ، وتقبل الغواية والاستسلام كان من هؤلاء . فجدالكم لا يؤدي إلى نتيجة ، وهنا يعترف أئمة الضلال بهذه الحقيقة ، ويقولون : بهذا الدليل ثبت أمر الله علينا ، وصدر حكم العذاب بحق الجميع ، وسينالنا جميعا عذاب الله فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون . إنكم كنتم طاغين ، وهذا هو مصير الطغاة ، أما نحن فقد كنا ضالين ومضلين . فنحن أضللناكم كما كنا نحن أنفسنا ضالين فأغويناكم إنا كنا غاوين . بناء على ذلك ما الذي يثير العجب في أن نكون جميعا شركاء في هذه المصائب وهذا العذاب ؟ * * * 2 ملاحظتان 3 1 - السؤال أيضا عن ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : بالشكل الذي أشرنا إليه سابقا ، فإن روايات عديدة وردت في مصادر الشيعة وأهل السنة بشأن تفسير هذه الآية وقفوهم إنهم مسؤولون تبين أن من