الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
306
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الحديث بالآية التالية والتي تسألهم عن عدم نصرتهم بعضهم البعض ، فهنا لا تبقى أية مشكلة في تفسير الآية ، ولكن هذا التفسير لا يتطابق مع ما جاء في عدة روايات بهذا الشأن ، إلا إذا كان هذا السؤال جزء من أسئلة مختلفة . على أية حال ، فعندما يساق المجرمون إلى صراط الجحيم ، تكون أيديهم مقطوعة عن كل شئ وقاصرة عن تحصيل العون ، ويقال لهم : أنتم الذين كان أحدكم يلجأ إلى الآخر في المشكلات ويطلب العون منه ، لم لا ينصر بعضكم بعضا الآن ما لكم لا تناصرون . نعم ، فكل الدعائم التي تصورتم انها دعامات مطمئنة في الدنيا أزيلت عنكم ، ولا يمكن أن يساعد بعضكم البعض ، كما أن آلهتكم ليسوا بقادرين على تقديم العون لكم ، لأنهم عاجزون ومنشغلون بأنفسهم . يقال أن ( أبا جهل ) نادى يوم معركة بدر " نحن جميع منتصر " ، والقرآن المجيد أعاد تكرار قوله في الآية ( 44 ) من سورة القمر أم يقولون نحن جميع منتصر فيوم القيامة يسأل أبو جهل وأمثاله : لماذا لا يسعى بعضكم لمساعدة البعض الآخر ؟ ولكن لا يمتلكون أي جواب لهذا السؤال ، سوى سكوتهم الدال على ذلتهم . الآية التي تليها تضيف : إنهم في ذلك اليوم مستسلمون لأوامر الله وخاضعون له ، ولا يمكنهم إظهار المخالفة أو الاعتراض بل هم اليوم مستسلمون ( 1 ) . وهنا يبدأ كل واحد منهم بلوم الآخر ، ويسعى إلى إلقاء أوزاره على عاتق الآخر ، والتابعون يعتبرون رؤساءهم وأئمتهم هم المقصرون ، فيقابلونهم وجها لوجه ، ويبدأ كل منهم بسؤال الآخر ، كما تقول الآية : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون .
--> 1 - ( استسلام ) من مادة ( السلامة ) ولكونها من باب ( إستفعال ) فهي بمعنى طلب السلامة والتي عادة تكون ملازمة للإنقياد والخضوع في مقابل قوة أعظم .