الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
305
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
نعم عليهم أن يتوقفوا ويجيبوا على مختلف الأسئلة التي تطرح عليهم ، ولكن عماذا يسألون ؟ قال البعض : يسألون عن البدع التي اختلقوها . وقال البعض الآخر : يسألون عن أعمالهم القبيحة وأخطائهم . والبعض أضاف : إنهم يسألون عن التوحيد وقول لا إله إلا الله . وذهب آخرون : إنهم يسألون عن النعم التي أنعمت عليهم ، وعن شبابهم وصحتهم وأعمارهم وأموالهم ونحوها ، وهناك رواية يذكرها الشيعة والسنة في أنهم يسألون عن ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 1 ) . وبالطبع فإن هذه التفاسير لا يوجد أي تناقض بينها ، لأن في ذلك اليوم يتم السؤال عن كل شئ ، عن العقائد وعن التوحيد والولاية ، وعن الحديث والعمل ، وعن النعم والمواهب التي وضعها الله سبحانه وتعالى في اختيار الإنسان . وهنا يطرح هذا السؤال نفسه ، وهو : كيف يساق أولئك أولا إلى صراط الجحيم ، ثم يؤمرون بالتوقف لاستجوابهم ؟ ألا ينبغي تقديم عملية إيقافهم ومساءلتهم على سوقهم إلى صراط الجحيم ؟ هناك جوابان لهذا السؤال وهما : أولا : كون أولئك من أهل جهنم أمر واضح للجميع ، وحتى لأنفسهم ، واستجوابهم إنما يتم لإعلامهم بمقدار وحجم الذنوب والجرائم التي اقترفوها . . ثانيا : طرح هذه الأسئلة عليهم لا لمحاكمتهم ، وإنما ذلك لتوبيخهم ومعاقبتهم نفسيا . وبالطبع فإن كل ذلك في حالة كون الأسئلة متعلقة بما أوردنا آنفا ، أما إذا ارتبط
--> 1 - الرواية هذه وردت في ( الصواعق ) عن أبي سعيد الخدري نقلا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما وردت عن الحاكم بن أبو القاسم الحسكاني في ( شواهد التنزيل ) نقلا عن رسول الله ، كذلك وردت في عيون أخبار الرضا نقلا عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) .