الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

295

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والأرض والملائكة . إلا أن القرآن الكريم أجابهم بالقول : إن خلق الإنسان مقابل خلق الأرض والسماء والملائكة الموجودة في هذه العوالم ، يعد لا شئ ، لأن أصل الإنسان يعود إلى حفنة من التراب اللزج . " استفتهم " من مادة " استفتاء " وتعني الحصول على معلومات جديدة . وهذا التعبير إشارة إلى أن المشركين لو كانوا صادقين في أن خلقهم أهم وأصعب من خلق السماوات والملائكة ، فإنهم قد جاؤوا بموضوع جديد لم يطرح مثله من قبل . " لازب " يقول البعض : إن أصلها كان ( لازم ) ، حيث استبدلت ( الميم ) ( باء ) وحاليا تستعمل بهذه الصورة ، على أية حال فهي تعني الطين المتلازم بعضه ببعض ، يعني الملتصق لأن أصل الإنسان كان من التراب الذي خلط بالماء ، وبعد فترة أضحى طينا متجمعا ذا رائحة نتنة ، ثم تحول إلى طين متماسك ( وهذه الصورة هي جمع لحالات متعددة مذكورة في عدة آيات في القرآن المجيد ) . ثم يضيف القرآن الكريم : بل عجبت ويسخرون . نعم أنت تتعجب لإنكارهم بالمعاد ، لأنك بقلبك الطاهر ترى المسألة واضحة جدا ، وأما أصحاب القلوب السوداء فيعدونها مستحيلة إلى حد أنهم يستهزئون بها وينكرونها . وما يكمن وراء تلك التصرفات القبيحة ليس هو الجهل - فقط - وعدم المعرفة ، بل إنها اللجاجة والعناد ، إذ أنهم كلما ذكروا بدلائل المعاد والعقوبات الإلهية لا يتذكرون وإذا ذكروا لا يذكرون . والأنكى من ذلك ، أنهم كلما شاهدوا معجزة من معجزاتك ، لا يكتفون بالإستهزاء ، وإنما يدعون الآخرين للإستهزاء أيضا وإذا رأوا آية يستسخرون . وقالوا إن هذا إلا سحر مبين .