الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
296
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
قولهم " هذا " المقصود منه تحقير المعجزات والآيات الإلهية والإنتقاص منها ، وإطلاقهم كلمة " سحر " على تلك المعجزات لكونها من جهة أعمالا خارقة للعادة ، ولا يمكن نكرانها . ومن جهة أخرى فإنهم لم يكونوا راغبين للاستسلام لتلك المعاجز ، وكلمة السحر كانت الكلمة الوحيدة التي تعكس خبثهم وترضي أهواءهم النفسية ، وتوضح في نفس الوقت اعترافهم بالتأثير الكبير للقرآن ولمعجزات النبي الأكرم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . * * * 2 ملاحظتان 1 - يعتقد بعض المفسرين أن عبارة " يستسخرون " تعني " يسخرون " ، ولا يوجد أي فرق بين العبارتين . في حين يؤكد البعض الآخر على وجود اختلاف بين المعنيين ، بقولهم : إن " يستسخرون " جاءت من باب إستفعال ، وتعني دعوة الآخرين إلى المشاركة في الاستهزاء ، وتشير إلى أنهم لم يكتفوا لوحدهم بالإستهزاء بآيات القرآن المجيد ، وإنما سعوا لإشراك الآخرين في ذلك ، كي تصير المسألة عامة في المجتمع . والبعض يعتبر هذا الاختلاف توكيد أكثر يستفاد من عبارة ( يستسخرون ) . فيما فسر البعض الآخر هذه العبارة بأنها " الاعتقاد بكون الشئ مثيرا للسخرية " ، ويعني أنهم نتيجة انحرافهم الشديد كانوا في قرارة أنفسهم يعتقدون - تماما - أن هذه المعجزات ليست أكثر من سخرية ، ولكن المعنى الثاني يعد أكثر مناسبا من غيره . 2 - عزا بعض المفسرين سبب نزول هذه الآية إلى قضية مفادها أن " ركانة " رجل من المشركين من أهل مكة ، لقيه الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جبل خال يرعى