الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
290
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الدنيا . أما في خارج جو الأرض فإن النجوم تبدو نقاط منيرة على وتيرة واحدة وليس لها ذلك التلألؤ ، على عكس ما يشاهد داخل جو الأرض . أما الآية وحفظا من كل شيطان مارد ( 1 ) فإنها تشير إلى حفظ السماء من تسلل الشياطين إليها . كلمة ( مارد ) مشتقة من ( مرد ) التي تعني الأرض المرتفعة الخالية من الزرع ، كما يقال للشجرة التي تساقطت أوراقها كلمة ( أمرد ) وتطلق على الفتى الذي لا شعر في وجهه . وهنا المقصود من كلمة ( مارد ) هو الشخص الخبيث العاري من الخير . حفظ السماء من تسلل الشياطين يتم بواسطة نوع من أنواع النجوم يطلق عليها اسم ( الشهب ) ، وسيشار إليها في الآيات القادمة . ثم يضيف القرآن الكريم : إن الشياطين لا تتمكن من سماع حديث ملائكة الملأ الأعلى ومعرفة أسرار الغيب التي عندهم ، فكلما حاولوا عمل شئ ما لسماع الحديث ، رشقوا بالشهب من كل جانب لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب . نعم إنهم يطردون من السماء بشدة ، وقد أعد لهم عذاب دائم ، كما جاء في قوله تعالى : دحورا ولهم عذاب واصب . لا يسمعون بمعنى ( لا يستمعون ) ويفهم منها أن الشياطين يحاولون معرفة أخبار " الملأ الأعلى " إلا أنه لا يسمح لهم بذلك . الملأ الأعلى ، تعني ملائكة السماوات العلى ، لأن كلمة ( ملأ ) تطلق في الأصل على الجماعة التي لها وجهة نظر واحدة ، وتعد في نظر الآخرين مجموعة متحدة ومنسجمة ، كما تطلق هذه الكلمة على الأشراف والأعيان والدائرين في
--> 1 - ( حفظا ) على حد قول الكثير من المفسرين مفعول مطلق لفعل محذوف والتقدير هو : وحفظناها حفظا . والبعض احتمل أنها معطوفة على ( بزينة ) التي هي ( مفعول له ) ، وتقديرها إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء وحفظا .