الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
291
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فلك مراكز القوى ، لأنهم يعدون في نظر الآخرين متحدين أيضا ، ولكن عندما يوصف الملأ ب ( الأعلى ) فذلك إشارة إلى الملائكة الكرام ذوي المقام الأرفع والأسمى . " يقذفون " مشتقة من ( قذف ) وتعني رمي الشئ إلى مكان بعيد ، والمقصود هنا طرد الشياطين بواسطة الشهب ، التي سنتطرق لها فيما بعد ، وهذا يوضح أن الباري عز وجل لا يسمح للشياطين بالاقتراب من الملأ الأعلى . " دحورا " مشتقة من ( دحر ) - على وزن ( دهر ) - وتعني طرد الشئ ودفعه ، أما كلمة ( واصب ) فإنها تعني المرض المزمن ، وبصورة عامة تعني الدائم والمستمر ، وفي بعض الأحيان تعني ( الخالص ) ( 1 ) . وهنا إشارة إلى أن الشياطين لا يطردون ولا يمنعون من الإقتراب من السماء فحسب ، بل سيصيبهم في النهاية - مع ذلك - عذاب دائم . وأشارت الآية أيضا إلى طائفة من الشياطين الشريرة التي تحاول الصعود إلى السماء العليا لاستراق السمع ، وإلى المصير الذي ينتظرها هناك ، كما جاء في الآية الشريفة إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب . " الخطفة " أي اختلاس الشئ بسرعة . و " الشهاب " شئ مضئ متولد من النار ، ويرى نوره في السماء على شكل خط ممتد . وكما هو معروف فإن الشهب ليست نجوما ، وإنما تشبه النجوم ، وهي عبارة عن قطع صغيرة من الحجر متناثرة في الفضاء ، عندما تدخل في مجال جاذبية الأرض ، تنجذب نحوها ، ونتيجة دخولها بسرعة إلى جو الأرض واحتكاكها الشديد مع الهواء المحيط بالكرة الأرضية فإنها تشتعل وتحترق . وكلمة " ثاقب " تعني النافذ والخارق ، وكأنه يخترق العين بنوره الشديد ويثقبها ،
--> 1 - لقد تم بحث كلمة " واصب " أيضا في نهاية الآية ( 52 ) من سورة النحل .