الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

259

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

نقول له كن فيكون ( 1 ) . الآية الأخيرة من هذه الآيات وهي في ذات الوقت آخر آية من سورة " يس " تنهي البحث في مسألة المبدأ والمعاد بشكل جميل وبطريقة الاستنتاج الكلي فتقول : فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون . ومع الأخذ بنظر الاعتبار أن " ملكوت " من أصل " ملك " - على وزن حكم - بمعنى الحكومة والمالكية ، وإضافة ( الواو ) و ( التاء ) إليها للتأكيد والمبالغة ، يتضح أن معنى الآية كما يلي : إن الحاكمية والمالكية المطلقة بدون أدنى قيد أو شرط بيد قدرته المطلقة ، وكذلك فإن الله سبحانه منزه ومبرأ عن أي عجز أو نقص في القدرة ، وبهذا الشكل فإن إحياء الموتى وإلباس العظام المتفسخة لباس الحياة من جديد ، كل ذلك لن يشكل لديه أية مشكلة ، ولذلك فاعلموا يقينا أنكم إليه ترجعون وأن المعاد حق . * * * 2 بحوث لقد تقدمت منا الوعود بأن نتعرض لبحث مركز في مسألة المعاد في ختام سورة ( يس ) وها نحن نفي بهذه الوعود ونشبع هذه المسألة بحثا من خلال ستة مباحث لنعرضها للقراء الأعزاء كما يلي : 3 1 - الاعتقاد بالمعاد أمر فطري : إذا كان الإنسان قد خلق للفناء فيجب أن يكون عاشقا للفناء ، وأن يلتذ بنهاية عمره وبموته في حين أننا نرى أن الموت بمعنى الفناء لم يكن سارا للإنسان في أي وقت ، وهو يفر منه بكل وجوده .

--> 1 - هناك بحث آخر في تفسير جملة " كن فيكون " في تفسير الآية ( 117 ) من سورة البقرة .