الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

252

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المواقد البيتية القروية أو مواقد الفحم التي نستعملها في بيوتنا أحيانا للتدفئة في فصل الشتاء ، هي في الحقيقة حرارة ونور الشمس التي ادخرت في خشب هذه الأشجار لسنوات ، وما جمعته الشجرة على مدى عمرها من الشمس تعيده دفعة واحدة بدون نقص . ويقال إن كل الطاقات في الكرة الأرضية تعود إلى الشمس أساسا ، وواحد من مظاهره ما ذكرنا . وهنا وحيث بلغنا " انبعاث الطاقات " نلاحظ أن النور والحرارة المبعثرة في الجو والتي تقوم الأشجار بجمعها في أخشابها لتنمو فإنها لا تفنى أبدا . بل إنها تتبدل شكلا . وتختفي بعيدا عن أعيننا في كل ذرة من ذرات الخشب ، وعندما نقوم بإيقاد النار بقطعة من الحطب ، فإن انبعاثها يبدأ ، وجميع ما كان في ذرات الخشب من النور والحرارة وطاقة الشمس ، في تلك اللحظة - لحظة الحشر والنشر - تظهر من جديد . بدون أن ينقص منه حتى بمقدار إضاءة شمعة واحدة ( تأمل بدقة ) . لا شك أن هذا المعنى كان خافيا على عوام الناس حين نزول الآية ، ولكن - كما قلنا - فإن هذا الموضوع لا يشكل أدنى مشكلة ، لأن آيات القرآن لها معان متعددة وعلى مستويات مختلفة ، لاستعدادات متفاوتة ، ففي يوم يفهم من الآية معنى ، واليوم يفهم منها معنى أوسع ، ويمكن أن الأجيال القادمة تفهم منها معنى أوسع وأعمق ، وفي نفس الوقت فكل هذه المعاني صحيحة ومقبولة بشكل كامل ومجموعة كلها في معنى الآية . * * * 2 مسألتان 3 1 - شجر أخضر . . لماذا ؟ يرد على الذهن أنه لماذا عبر القرآن هنا بالشجر الأخضر ؟ في حين أن توليد