الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

253

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

النار من الخشب الطري والرطب يتم بصعوبة بالغة ، فكم كان جميلا لو عبر عوضا عن ذلك " بالشجر اليابس " ، لكي ينسجم مع المعنى تماما ! ! ؟ النكتة هنا هو أن الشجر الأخضر الحي فقط يستطيع القيام بعملية التركيب الضوئي ، وادخار نور الشمس وحرارتها ، وأما الجذوع اليابسة للشجر لو بقيت مئات السنين متعرضة للشمس فإنها لن تستطيع زيادة الذخيرة الموجودة فيها . وبناءا عليه فإن ( الشجر الأخضر ) فقط يستطيع أن يصنع وقودا لنا ، ويمكنه الاحتفاظ وادخار الحرارة والنور وزيادتها بصورة محورة ، ولكنها بمحض جفافها ، فإن عملية التركيب الضوئي تتوقف ، وتتعطل معها عملية إدخار الطاقة الشمسية . وبناءا على هذا فإن التعبير أعلاه ، يعتبر تجسيدا جميلا لعملية " انبعاث الطاقات " ومعجزة علمية خالدة للقرآن الكريم ! . . فضلا عن أننا إذا رجعنا إلى التفسيرات الأخرى التي أشرنا إليها سابقا ، يبقى أيضا التعبير ب‍ " الشجر الأخضر " جميلا ومناسبا ، إذ أن الأشجار الخضراء عند إحتكاكها ببعضها البعض تولد شرارة تستطيع أن تكون مبعث نار كبيرة ، وهنا نقف إزاء عظمة قدرة الله في حفظه النار في قلب الماء ، والماء في قلب النار ( 1 ) . 3 2 - الفرق بين الوقود والوقود : " توقدون " من " وقود " - على زنة قبور - بمعنى اشتعال النار - و " الإيقاد " بمعنى إشعال النار ، و " الوقود " - على زنة ثمود - بمعنى الحطب المعد للإحراق . وعليه فإن جملة فإذا أنتم منه توقدون إشارة إلى الحطب الذي تشتعل فيه النار ، لا ما تبدأ به النار بالإشتعال كالزناد أو عود الكبريت . وبناءا عليه فإن القرآن الكريم يقول : " إن الله سبحانه وتعالى جعل لكم من

--> 1 - إذا اعتبرنا " من " في جملة " منه توقدون " بمعنى " به " فإن ذلك يتساوق مع التفسيرات الأخرى .