الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

242

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

هي أولئك الذين عبدوها في الدنيا ، وضمنا نقول إن هذه الأوثان الحجرية والخشبية ستكون هي الحطب الذي يؤجج على أولئك المشركين نار جهنم إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون . ( 1 ) أخيرا - وفي آخر آية من هذه الآيات ، ولمواساة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتثبيت فؤاده إزاء مكر المشركين ، والفتن والأعمال الخرافية - تقول الآية الكريمة : فلا يحزنك قولهم تارة يقولون شاعر ، وأخرى ساحر وأمثال ذلك من التهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون . فلا تخفى علينا نواياهم ، ولا مؤامراتهم في الخفاء ، ولا جحودهم وتكذيبهم لآياتنا في العلن ، نعلم بكل ذلك ، ونحفظ لهم جزاءهم إلى يوم الحساب ، وستكون أنت أيضا في أمان من شرهم في هذه الدنيا . وبهذا الحديث الإلهي المواسي يمكن لكل مؤمن أيضا - مضافا إلى الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - أن يكون مطمئن القلب بأن كل شئ في هذا العالم هو بعين الله ، وسوف لن يصيبه شئ من مكائد الأعداء ، فهو تعالى لا يترك عباده المخلصين في اللحظات والمواقف العصيبة ، وهو دوما حام لهم وحافظ . * * * 2 بحث الثقافة التوحيدية تمنح عباد الله المؤمنين طريقة خاصة في الحياة ، تبعدهم عن السبل الملوثة بالشرك القائمة على أساس عبادة الأوثان ، أو اللجوء إلى بعض البشر الضعاف . وبصراحة ووضوح أكثر نقول : في عالمنا اليوم وحيث تتحكم في البشرية قدرتان من الشرق والغرب ، فإن الدول الصغيرة - عادة - وكل ما عدا تلكم

--> 1 - الأنبياء ، 98 .