الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

243

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

القدرتين ستفكر لأجل حفظ نفسها والبقاء بالاتكاء على إحدى تلك القدرتين الصنمين ، وتطلب حمايتها والإفادة من قدرتها ، في حال أن التجارب أثبتت أن هاتين القدرتين عند بروز المشاكل والحوادث المستعصية والاضطرابات لا تستطيع حل مشكلاتها ولا مشكلات من يدور في فلكها . وما أجمل ما يقوله القرآن واصفا هذه الحالة : لا يستطيعون نصرهم ولا أنفسهم ينصرون ، وهذا تحذير لجميع المسلمين وسالكي طريق التوحيد الخالص ، بأن يبتعدوا عن تلك الأصنام ، ويلجأوا إلى ظل اللطف الإلهي ، وأن يعتمدوا على أنفسهم ، وعلى طاقة الإيمان ، وأن لا يدعوا طريقا لهذه الأفكار الاشراكية الملوثة تصل إلى فكرهم بحيث يلجأون إلى تلك القدرات ويستنجدونها في الملمات ، وأن يطهروا الثقافة الإسلامية والمجتمعات الإسلامية من هذه الأفكار ، وأن يعلموا بأنهم قد نالوا ضربات عديدة حتى الآن نتيجة هذا المنطق - سواء أمام إسرائيل الغاصبة أو الأعداء الآخرين - في حال أنه لو كان هذا الأصل القرآني الأصيل يحكم فيهم فإن حالهم لم تكن لتبلغ هذا المستوى من الهزيمة والانكسار ، آملين أن نصل إلى اليوم الذي نعيد فيه بناء أفكارنا حسب المفاهيم والمبادئ القرآنية ، وأن نعتمد على أنفسنا ، ونلجأ إلى ظل اللطف الإلهي فنعيش أعزاء مرفوعي الرؤوس أحرارا إن شاء الله . * * *