الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

233

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الكافرين ( 1 ) . نعم ، هذه الآيات " ذكر " ووسيلة تنبيه ، هذه الآيات " قرآن مبين " يوضح الحق بلا أدنى تغطية أو غمط ، بل بقاطعية وصراحة ، ولذا فهو عامل انتباه وحياة وبقاء . مرة أخرى نرى القرآن الكريم يجعل ( الإيمان ) هو ( الحياة ) و ( المؤمنين ) هم ( الأحياء ) و ( الكفار ) هم " الموتى " ، ففي جانب يذكر عنوان " حيا " وفي الطرف المقابل عنوان " الكافرون " ، فهذه هي الحياة والموت المعنوي اللذان هما أعلى بمراتب من الموت والحياة الظاهريين . وآثارهما أوسع وأشمل ، فإذا كانت الحياة والمعيشة بمعنى " التنفس " و " أكل الطعام " و " الحركة " ، فإن هذه الأعمال كلها تقوم بها الحيوانات ، فهذه ليست حياة إنسانية ، الحياة الإنسانية هي تفتح أزهار العقل والفهم والملكات الرقيقة في روح الإنسان ، وكذلك التقوى والإيثار والتضحية والتحكم بالنفس ، والتحلي بالفضيلة والأخلاق ، والقرآن ينمي هذه الحياة في وجود الإنسان . والخلاصة : أن الناس ينقسمون حيال دعوة القرآن الكريم إلى مجموعتين : مجموعة حية يقظة تلبي تلك الدعوة ، وتلتفت إلى إنذاراتها ، ومجموعة من الكفار ذوي القلوب الميتة ، الذين لا تؤمل منهم أية استجابة أبدا ، ولكن هذه الإنذارات سبب في إتمام الحجة عليهم ، وتحقق أمر العذاب بحقهم . * * *

--> 1 - جملة " لينذر . . . " متعلقة ب‍ " ذكر " الواردة في الآية السابقة ، والبعض اعتبرها متعلقة ب‍ " علمنا " أو " نزلنا " تقديرا ، ولكن الاحتمال الأول هو الأنسب على ما يبدو .