الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
190
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وبذا يختل النظام السنوي لها . كما أن الليل لا يتقدم على النهار ، بحيث يدخل جزء منه في النهار ، فيختل النظام الموجود ، بل إنهما - على مدى ملايين السنين - ثابتان على مسيرهما دون أدنى تغيير . يتضح مما قلنا أن المقصود من حركة الشمس في هذا البحث ، هي الحركة بحسب حسنا بها ، والملفت للنظر هنا ، هو أن هذا التعبير عن حركة الشمس ظل يستعمل حتى بعد أن ثبت للجميع بأن الشمس هي المركز الثابت لحركة الأرض حولها ، فمثلا يقال : إن الشمس قد تحولت إلى برج الحمل ، أو يقال : وصلت الشمس إلى دائرة نصف النهار ، أو أن الشمس بلغت الميل الكامل ( الميل الكامل هو بلوغ الشمس إلى أقصى نقطة ارتفاع لها في نصف الكرة الأرضية الشمالي في بداية الصيف أو بالعكس أدنى نقطة إنخفاض في بداية الشتاء ) . هذه التعبيرات تدلل دوما على أنه حتى بعد أن تم الكشف عن دوران الأرض حول الشمس وثبات الأخيرة ظلت تستخدم ، لأن النظر الحسي يستشعر حركة الشمس وثبات الأرض ، ومن هنا تستعمل هذه التعبيرات ، وعلى هذا أيضا يكون قوله تعالى : وكل في فلك يسبحون . كذلك يحتمل أن يكون المقصود من ( السباحة ) هنا حركة الشمس في فلكها مع المنظومة الشمسية والمجرة التي نحن فيها ، حيث أن الثابت علميا حاليا أن المنظومة الشمسية التي نعيش فيها جزء من مجرة عظيمة هي بدورها في حالة دوران . إذ أن " فلك " كما يقول أرباب اللغة بمعنى : بروز واستدارة ثدي البنت ، ثم أطلقت على القطعة المدورة من الأرض أو الأشياء المدورة الأخرى أيضا ، ومنه اطلق على مسير الكواكب الدوراني . جملة كل في فلك يسبحون في اعتقاد الكثير من المفسرين ، إشارة إلى كل من الشمس والقمر والنجوم الأخرى التي تتخذ لنفسها مسارات ومدارات ، وإن