الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

191

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لم يرد ذكر النجوم في الآية ، ولكن بملاحظة ذكر " الليل " واقتران ذكر النجوم مع القمر والشمس ، لا يستبعد المعنى المذكور ، خاصة وأن " يسبحون " ورد بصيغة الجمع . وكذلك يحتمل أن تكون الجملة إشارة إلى كل من الشمس والقمر والليل والنهار ، لأن كلا من الليل والنهار له مدار خاص ، ويدور حول الأرض بدقة ، فالظلام يغطي نصف الكرة الأرضية دوما ، والنور يغطي النصف الآخر منها ، وهما يتبادلان المواضع خلال أربع وعشرين ساعة ويتمان دورة كاملة حول الأرض . " يسبحون " من مادة " سباحة " وهي كما يقول " الراغب " في المفردات : المر السريع في الماء والهواء . واستعير لحركة النجوم في الفلك والتسبيح تنزيه الله تعالى ، وأصله المر السريع في عبادة الله ! " ولذا فإنها في الآية إشارة إلى الحركة السريعة للأجرام السماوية ، والآية تشبهها بالموجودات العاقلة المستمرة في دورانها ، وقد ثبت حاليا أن الأجرام السماوية تنطلق بسرعة هائلة في الفضاء . * * * 2 بحوث 3 1 - حركة الشمس ( الدورانية ) و ( الجريانية ) " الدوران " لغة يطلق على الحركة المغزلية ، في حال أن " الجريان " يطلق على الحركة الطولية ، والملفت للنظر أن الآيات أعلاه ، نسبت الحركتين إلى الشمس ، فقالت : والشمس تجري . . . وكل في فلك يسبحون . كانت المحافل العلمية أيام نزول الآية متمسكة بنظرية " بطليموس " التي كانت تقول بأن الأجرام السماوية ليس فيها حركة دورانية ، بل إن باطن الأفلاك التي تتكون من أجسام بلورية متراكمة على بعضها البعض كتراكم طبقات البصلة وثابتة ، وحركتها تتبع حركة أفلاكها ، وعليه فلم يكن في تلك الأيام معنى لا