الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
181
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
قليلا . وأما ما ورد من ذكر الاثنتين بصيغة الجمع ، فيبدو أنه إشارة إلى الأنواع المختلفة لكل منهما ، إذ أن كلا منهما لها عشرات الأنواع تختلف في أشكالها وخصائصها ومذاقها . والجدير بالملاحظة - أيضا - أن الحديث في هذه الآية تعرض إلى إحياء الأرض الميتة دون أن يقرن ذلك بذكر المطر الذي عادة ما يذكر في مثل هذه المواضع ، وورد الحديث هنا عن " العيون " ، وذلك لأن المطر كاف لزراعة الكثير من المحاصيل والنباتات ، في حين أن الأشجار المثمرة تحتاج إلى الماء الجاري أيضا . " فجرنا " من مادة " تفجير " وهو شق الشئ شقا واسعا ، ومن هنا استخدمت الكلمة للتعبير عن العيون ، لأنها تشق الأرض وتدفع ماءها إلى سطح الأرض ( 1 ) . الآية التالية تشرح وتوضح الهدف من خلق تلك الأشجار المباركة المثمرة فتقول : إن الغرض من خلقها لكي يأكلوا من ثمارها دون حاجة إلى بذل جهد في ذلك ودون تدخل الإنسان في صناعتها . . ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون . نعم ، ثمار على شكل غذاء كامل تظهر على أغصان أشجارها ، قابلة للأكل بمجرد جنيها من أغصانها ، ولا تحتاج إلى طبخ أو أية تغييرات أخرى ، ذلك إشارة إلى غاية لطف الله بهذا الإنسان وكرمه . حتى أن ذلك الطعام الجاهز اللذيذ ، يمكن تجميعه وتعليبه لكي يحفظ لمدة طويلة بدون أن ينقص من قيمته الغذائية شئ ، على خلاف الأغذية التي يصنعها الإنسان من المواد الطبيعية التي أعطاها الله له ، فهي غالبا ما تكون سريعة التلف
--> 1 - من الجدير بالملاحظة أن الصيغة الثلاثية المجردة لها " فجر " بمعنى ( الشق ) وهنا استخدمت على وزن " تفعيل " بمعنى التكثير والتشديد .