الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

182

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والفساد . ويوجد تفسير آخر أيضا لمعنى الآية ، وهو جدير بالنظر ، وذلك أن القرآن الكريم يريد الإشارة إلى الفواكه التي يمكن الاستفادة منها دون إدخال تغيير عليها ، وكذلك إلى أنواع الأغذية المختلفة التي يمكن الحصول عليها من تلك الفواكه ، بالقيام ببعض الأمور ( في التفسير الأول تكون ( ما ) في الجملة نافية ، بينما في التفسير الثاني تكون موصولة ) . وعلى كل حال ، فالهدف هو تحريك حس تشخيص الحق ، والشكر في الإنسان ، لكي يضعوا أقدامهم على أول طريق معرفة الله عن طريق الشكر ، لأن شكر المنعم أول قدم في طريق معرفته . الآية الأخيرة من الآيات موضع البحث ، تتحدث عن تسبيح الله وتنزيهه ، وتشجب شرك المشركين الذي ذكرته الآيات السابقة ، وتوضح طريق التوحيد وعبادة الأحد الصمد للجميع فتقول : سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ( 1 ) . نعم ، فالله الذي خلق كل هذه الأزواج في هذا العالم الواسع ، لا حد لعلمه وقدرته ومنزه عن كل نقص وعيب ، لذا فلا شريك ولا شبيه له ، وإن عد بعض الناس الحجر والخشب الجامد الميت نظائر له ، فإن تلك النسبة الباطلة لا تنقص من مقام كبريائه شيئا . بديهي أن الله سبحانه وتعالى ليس بحاجة إلى أن يسبحه أحد ، إنما ذلك تعليم للعباد ومنهاج عملي من أجل طي طريق التكامل .

--> 1 - " سبحان " على قول جماعة من المفسرين وعلماء الأدب هي " علم " للتسبيح ، لأن العلم ( الاسم الخاص ) يكون أحيانا للأشخاص فيسمى " علم الشخص " ، وأحيانا للجنس فيسمى " علم الجنس " ، وأحيانا للمعنى فيسمى " علم المعنى " بناء على هذا فمفهوم " سبحان " هو تنزيه وتقديس الله من كل عيب ونقص ، تنزيها يتناسب وعظمة الخالق ، والعلم لا يضاف إلا في " علم المعنى " . قال البعض أيضا أن " سبحان " لها معنى مصدري ، ومفعول مطلق لفعل مقدر ، وفي أية صورة فهي تبين التنزيه الإلهي بأوكد وجه .