الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
175
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 الآيتان ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون ( 31 ) وإن كل لما جميع لدينا محضرون ( 32 ) 2 التفسير 3 الغفلة الدائمة : تتحدث هاتان الآيتان - استنادا إلى ما مر في الآيات السابقة - عن الغفلة المستمرة لمجموعة كبيرة من البشر في هذا العالم على مر العصور والقرون ، فتقول الآية : ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون ( 1 ) . فهؤلاء الكفار ليسوا بدعا من الأمر ، فقد كان قبلهم أقوام آخرون تمردوا على الحق مثلهم عاشوا في هذه الدنيا ، ومصائرهم الأليمة التي ملأت صفحات التأريخ ، والآثار المعبرة التي بقيت في مدنهم المدمرة ، كلها شاخصة أمام العيان ، فهل يكفي ذلك المقدار لتحقق العبرة والاعتبار ؟ ولكن على من يعود ضمير الجمع في ألم يروا ؟
--> 1 - الاستفهام في الآية أعلاه استفهام تقريري و " كم " خبرية ، وهي هنا بمعنى الكثرة في محل مفعول به للفعل ( يروا ) و ( من القرون ) توضيح لذلك . و " قرون " كما ذكرنا سابقا تأتي بمعنى العصور وهي جمع ( قرن ) = مائة سنة أو بمعنى ( الجيل ) الذي يعيش في زمان معين .