الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

170

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

قالا : نعم ، من أو جدك وآلهتك . قال : قوما حتى أنظر في أمركما ، فأخذهما الناس في السوق وضربوهما . وروي أن عيسى ( عليه السلام ) بعث هذين الرسولين إلى أنطاكية فأتياها ولم يصلا إلى ملكها ، وطالت مدة مقامهما فخرج الملك ذات يوم فكبرا وذكرا الله فغضب الملك وأمر بحبسهما ، وجلد كل واحد منهما مائة جلدة ، فلما كذب الرسولان وضربا ، بعث عيسى ( شمعون الصفا ) رأس الحواريين على أثرهما لينصرهما ، فدخل شمعون البلدة متنكرا فجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به فرفعوا خبره إلى الملك فدعاه ورضي عشرته وأنس به وأكرمه ، ثم قال له ذات يوم : أيها الملك بلغني أنك حبست رجلين في السجن وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك فهل سمعت قولهما . قال الملك حال الغضب بيني وبين ذلك . قال : فإن رأى الملك دعاهما حتى نتطلع ما عندهما فدعاهما الملك . فقال لهما شمعون : من أرسلكما إلى هاهنا . قالا : الله الذي خلق كل شئ لا شريك له . قال : وما آيتكما . قالا : ما تتمناه . فأمر الملك أن يأتوا بغلام مطموس العينين وموضع عينيه كالجبهة . فما زالا يدعوان حتى انشق موضع البصر ، فأخذا بندقتين من الطين فوضعاها في حدقتيه فصارتا مقلتين يبصر بهما ، فتعجب الملك . فقال شمعون للملك : أرأيت لو سألت إلهك حتى يصنع صنيعا مثل هذا فيكون لك ولإلهك شرفا ؟ فقال الملك : ليس لي عنك سر ، إن إلهنا الذي نعبده لا يضر ولا ينفع . ثم قال الملك للرسولين : إن قدر إلهكما على إحياء ميت آمنا به وبكما . قالا : إلهنا قادر على كل شئ .