الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
171
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فقال الملك : إن هاهنا ميتا مات منذ سبعة أيام لم ندفنه حتى يرجع أبوه - وكان غائبا - فجاءوا بالميت وقد تغير وأروح ، فجعلا يدعوان ربهما علانية ، وجعل شمعون يدعو ربه سرا ، فقام الميت وقال لهم : إني قد مت منذ سبعة أيام ، وأدخلت في سبعة أودية من النار وأنا أحذركم مما أنتم فيه ، فآمنوا بالله فتعجب الملك . فلما علم شمعون أن قوله أثر في الملك ، دعاه إلى الله فآمن وآمن من أهل مملكته قوم وكفر آخرون . ونقل " العياشي " في تفسيره مثل هذه الرواية عن الإمام الباقر والصادق ( عليهما السلام ) مع بعض التفاوت ( 1 ) . ولكن بمطالعة الآيات السابقة ، يبدو من المستبعد أن أهل تلك المدينة كانوا قد آمنوا ، لأن القرآن الكريم يقول : إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون . ويمكن أن يكون هناك اشتباه في الرواية من جهة الراوي . ومن الجدير بالملاحظة أيضا أن التعبير ب " المرسلون " في الآيات أعلاه يدلل على أنهما أنبياء مرسلون من الله تعالى ، علاوة على أن القرآن الكريم يقول : بأن أهالي تلك المدينة قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شئ ، ومثل هذه التعبيرات ترد في القرآن الكريم عادة فيما يخص الأنبياء ، وإن كان قد قيل بأن رسل الأنبياء هم رسل الله ، ولكن هذا التوجيه يبدو بعيدا . 3 2 - ما نتعلمه من هذه القصة نتعلم من القصة التي عرضتها الآيات السابقة أمورا عديدة منها : الف - أن المؤمنين لا يستوحشون أبدا من سلوك طريق الله سبحانه وتعالى منفردين كما هو حال المؤمن " حبيب النجار " الذي لم ترهبه كثرة المشركين في مدينته .
--> 1 - مجمع البيان ، المجلد 4 ( الجزء 8 ) - صفحة 419 .