الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

161

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أنه قال : " والقبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار " ( 1 ) . وما احتمله البعض من أن هذه الجملة إشارة إلى خطاب يخاطب به هذا المؤمن الشهم في يوم القيامة ، وأنها تحوي جنبة مستقبلية ، فهو خلاف لظاهر الآية . على كل حال فإن روح ذلك المؤمن الطاهرة ، عرجت إلى السماء إلى جوار رحمة الله وفي نعيم الجنان ، وهناك لم تكن له سوى أمنية واحدة قال يا ليت قومي يعلمون . يا ليت قومي يعلمون بأي شئ بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ( 2 ) . أي : ليست أن لهم عين تبصر الحق ، لهم عين غير محجوبة بالحجب الدنيوية الكثيفة والثقيلة ، فيروا ما حجب عنهم من النعمة والإكرام والاحترام من قبل الله ، ويعلموا أي لطف شملني به الله في قبال عدوانهم علي . . لو أنهم يبصرون ويؤمنون ، ولكن يا حسرة ! ! في حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما يخص هذا المؤمن " إنه نصح لهم في حياته وبعد موته " ( 3 ) . ومن الجدير بالملاحظة أنه تحدث أولا عن نعمة الغفران الإلهي ، ثم عن الإكرام ، إذ يجب أولا غسل الروح الإنسانية بماء المغفرة لتنقيتها من الذنوب ، وحينها تأخذ محلها على بساط القرب والإكرام الإلهي . والجدير بالتأمل أن الإكرام والاحترام والتجليل ، وإن كان من نصيب الكثير من العباد ، وأصولا فإنه - أي الإكرام - يتعاظم مع " التقوى " جنبا إلى جنب ، إن

--> 1 - بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 218 . 2 - بخصوص موقع ( ما ) في الجملة احتملت ثلاثة احتمالات : إما مصدرية ، أو موصولة ، أو استفهامية ، ولكن يبدو أن احتمال كونها استفهامية بعيد ، ويبقى أن الأقرب كونها موصولة ، مع أن المعنى لا يختلف كثيرا حينما تكون مصدرية . 3 - تفسير القرطبي ، المجلد 8 ، - صفحة 20 .