الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

162

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أكرمكم عند الله أتقاكم . ( 1 ) ولكن ( الإكرام ) بشكل مطلق وبدون أدنى قيد أو شرط جاء في القرآن الكريم خاصا لمجموعتين : الأولى : " الملائكة المقربون " بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعلمون . ( 2 ) والثانية : الأشخاص الذين بلغوا بإيمانهم أكمل الإيمان ويسميهم القرآن " المخلصين " فيقول عنهم : أولئك في جنات مكرمون ( 3 ) ( 4 ) . وعلى كل حال ، فقد كان هذا مآل ذلك الرجل المؤمن المجاهد الصادق الذي أدى رسالته ولم يقصر في حماية الرسل الإلهيين ، وارتشف في النهاية كأس الشهادة ، وقفل راجعا إلى جوار رحمة ربه الكريم . ولكن لننظر ما هو مصير هؤلاء القوم الطغاة الظلمة ؟ . مع أن القرآن الكريم لم يورد شيئا في ما انتهى إليه عمل هؤلاء الثلاثة من الرسل الذين بعثوا إلى هؤلاء القوم ، لكن جمعا من المفسرين ذكروا أن هؤلاء قتلوا الرسل أيضا إضافة إلى قتلهم ذلك الرجل المؤمن ، وفي حال أن البعض الآخر يصرح بأن هذا الرجل الصالح شاغل هؤلاء القوم بحديثه وبشهادته لكي يتسنى لهؤلاء الرسل التخلص مما حيك ضدهم من المؤامرات ، والانتقال إلى مكان أكثر أمنا ، ولكن نزول العذاب الإلهي الأليم على هؤلاء القوم قرينة على ترجيح القول الأول ، وإن كان التعبير " من بعده " ( أي بعد شهادة ذلك المؤمن ) يدلل - في خصوص نزول العذاب الإلهي - على أن القول الثاني أصح " تأمل بدقة ! ! " . رأينا كيف أصر أهالي مدينة أنطاكية على مخالفة الإلهيين ، والآن لننظر ماذا كانت نتيجة عملهم ؟ القرآن الكريم يقول في هذا الخصوص : وما أنزلنا على قومه من بعده من

--> 1 - الحجرات ، 13 . 2 - الأنبياء ، 27 . 3 - المعارج ، 35 . 4 - الميزان ، المجلد 17 ، صفحة 82 .