الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
156
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 التفسير 3 المجاهدون الذين حملوا أرواحهم على الأكف ! تشير هذه الآيات إلى جانب آخر من جهاد الرسل الذي وردت الإشارة إليه في هذه القصة . والإشارة تتعلق بالدفاع المدروس للمؤمنين القلائل وبشجاعتهم في قبال الأكثرية الكافرة المشركة . . وكيف وقفوا حتى الرمق الأخير متصدين للدفاع عن الرسل . تشرع هذه الآيات بالقول : وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين . هذا الرجل الذي يذكر أغلب المفسرين أن اسمه " حبيب النجار " هو من الأشخاص الذين قيض لهم الاستماع إلى هؤلاء الرسل والإيمان وأدركوا بحقانية دعوتهم ودقة تعليماتهم ، وكان مؤمنا ثابت القدم في إيمانه ، وحينما بلغه بأن مركز المدينة مضطرب ويحتمل أن يقوم الناس بقتل هؤلاء الأنبياء ، أسرع - كما يستشف من كلمة يسعى - وأوصل نفسه إلى مركز المدينة ودافع عن الحق بما استطاع . بل إنه لم يدخر وسعا في ذلك . التعبير ب " رجل " بصورة النكرة يحتمل انه إشارة إلى أنه كان فردا عاديا ، ليس له قدرة أو إمكانية متميزة في المجتمع ، وسلك طريقه فردا وحيدا . وكيف أنه في نفس الوقت دخل المعركة بين الكفر والإيمان مدافعا عن الحق ، لكي يأخذ المؤمنين في عصر الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) درسا بأنهم وإن كانوا قلة في عصر صدر الإسلام ، إلا أن المسؤولية تبقى على عواتقهم ، وأن السكوت غير جائز حتى للفرد الواحد . التعبير ب " أقصى المدينة " يدلل على أن دعوة هؤلاء الأنبياء وصلت إلى النقاط البعيدة من المدينة ، وأثرت على القلوب المهيأة للإيمان ، ناهيك عن أن أطراف المدن عادة تكون مراكز للمستضعفين المستعدين أكثر من غيرهم لقبول