الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
131
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الكريمة : إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم ( 1 ) . بعد ذلك تضيف الآية تنزيل العزيز الرحيم ( 2 ) . التأكيد على " العزيز " كصفة لله سبحانه وتعالى ، لأجل بيان قدرته سبحانه وتعالى في قبال كتاب كبير كهذا ، كتاب يقف معجزة شامخة على مر العصور والقرون ، ولن تستطيع أية قدرة مهما كانت أن تمحو أثره العظيم من صفحة القلوب . والتأكيد على " رحيميته " لأجل بيان هذه الحقيقة وهي أن رحمته أوجبت أن تقيض للبشر نعمة عظيمة كهذه . بعض المفسرين قالوا بأن هاتين الصفتين ذكرتا للإشارة إلى نوعين من ردود الفعل المحتملة من قبل الناس إزاء نزول ذلك الكتاب السماوي وإرسال النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلو أنكروا وكذبوا ، فإن الله سبحانه وتعالى يهددهم بعزته ، ولو دخلوا من باب التسليم والقبول ، فإن الله يبشرهم برحمته الخاصة . وعليه فإن عزته ورحمته إحداهما مظهر للإنذار والأخرى للبشارة ، وباقترانهما جعل هذا الكتاب السماوي العظيم في متناول البشرية . هنا يطرح سؤال : هل يمكن إثبات حقانية الرسول أو الكتاب السماوي ، بواسطة قسم أو تأكيد ؟ الجواب تستبطنه الآيات المذكورة ، لأنها من جانب تصف القرآن بالحكيم ، مشيرة إلى أن حكمته ليست مخفية عن أحد ، وذلك دليل على حقانيته .
--> 1 - اختلف المفسرون في تركيب جملة على صراط مستقيم بعضهم قال " إنها جار ومجرور " متعلقان ب " المرسلين " ، بحيث يكون المعنى " رسالتك على صراط مستقيم " وبعضهم قال : " إنها خبر بعد خبر " والمعنى " إنك مستقر على صراط مستقيم " ، والبعض الآخر اعتبروها ( حال ) منصوبة والمعنى " إنك من المرسلين وحالك على صراط مستقيم " ( من الطبيعي أن ليس هناك تفاوت كثير في المعنى ) . 2 - " تنزيل " مفعول منصوب لفعل مقدر والتقدير " نزل تنزيل العزيز الرحيم " ، كذلك فقد وردت احتمالات أخرى لإعراب هذه الجملة .