الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
130
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
من جملتها أن هذه الكلمة ( يس ) تتكون من " ياء " حرف نداء و " سين " أي شخص الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعليه فيكون المعنى أنه خطاب للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لتوضيح قضايا لاحقة . وقد ورد في بعض الأحاديث أن هذه الكلمة تمثل أحد أسماء الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) . ومنها أن المخاطب هنا هو الإنسان و " سين " إشارة له ، ولكن هذا الاحتمال لا يحقق الانسجام بين هذه الآية والآيات اللاحقة ، لأن هذه الآيات تتحدث إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحده . لذا نقرأ في رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " يس اسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والدليل على ذلك قوله تعالى : إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم . ( 2 ) بعد هذه الحروف المقطعة - وكما هو الحال في أغلب السور التي تبتدى بالحروف المقطعة - يأتي الحديث عن القرآن المجيد ، فيورد هنا قسما بالقرآن ، إذ يقول : والقرآن الحكيم . الملفت للنظر أنه وصف " القرآن " هنا ب " الحكيم " ، في حين أن الحكمة عادة صفة للعاقل ، كأنه سبحانه يريد طرح القرآن على أنه موجود حي وعاقل ومرشد ، يستطيع فتح أبواب الحكمة أمام البشر ، ويؤدي إلى الصراط المستقيم الذي تشير إليه الآيات التالية . بديهي أن الله سبحانه وتعالى ليس بحاجة لأن يقسم ، ولكن الأقسام القرآنية تتضمن - دائما - فائدتين أساسيتين : الأولى التأكيد على الموضوع اللاحق للقسم ، والثانية بيان عظمة الشئ الذي يقسم به الله تعالى ، إذ أن القسم لا يكون عادة بأشياء ليست ذات قيمة . الآية التي بعدها توضح الأمر الذي من أجله أقسم الله تعالى في مقدمة السورة
--> 1 - نور الثقلين ، مجلد 4 ، صفحة 374 و 375 . 2 - نور الثقلين ، ج 4 ، ص 375 .