الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
107
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
نقلي ؟ أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه . كلا ، فليس لديهم أي دليل أو بينة أو برهان واضح من الكتب الإلهية ، إذا فليس لديهم سوى المكر والخديعة بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا . وبتعبير آخر ، إذا كان لعبدة الأوثان وسائر المشركين من كل مجموعة وكل صنف ادعاء بقدرة الأصنام على تلبية مطالبهم ، فعليهم أن يعرضوا نموذجا لخلقهم من الأرض ، وإذا كانوا يعتقدون أن تلك الأصنام مظهر الملائكة والمقدسين في السماء - كما يدعي البعض - فيجب أن يقيموا الدليل على أنهم شركاء في خلق السماوات . . وان كانوا يعتقدون بأن هؤلاء الشركاء ليس لهم نصيب في الخلقة ، بل لهم مقام الشفاعة - كما يدعي البعض - فيجب أن يأتوا بدليل على إثبات ذلك الادعاء من الكتب السماوية . والحال أنهم لا يملكون أيا من هذه البينات ، فهم مخادعون ظالمون ليس لهم سوى المكر وخديعة بعضهم البعض . الجدير بالملاحظة أيضا هو المقصود ب " الأرض والسماوات " هنا هو مجموعة المخلوقات الأرضية والسماوية ، والتعبير ب ماذا خلقوا من الأرض وشرك في السماوات إشارة إلى أن المشاركة في السماوات إنما يجب أن تكون عن طريق الخلق . وتنكير " كتابا " ، مع استناده إلى الله سبحانه ، إشارة إلى أنه ليس هنا أدنى دليل على ادعائهم في أي من الكتب السماوية . " بينة " إشارة إلى دليل واضح من تلك الكتب السماوية . " ظالمون " تأكيد مرة أخرى على أن " الشرك " " ظلم " واضح . " غرور " إشارة إلى أن عبدة الأوثان أخذوا هذه الخرافات بعضهم من بعض ، وتلاقفوها إما على شكل شائعات ، أو تقاليد من بعضهم الآخر .