الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

67

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

سخر الشمس والقمر لخدمة الناس وتأمين احتياجاتهم كل يجري لأجل مسمى وإن الله بما تعملون خبير . " الولوج " في الأصل بمعنى " الدخول " ، ودخول الليل في النهار والنهار في الليل قد يكون إشارة إلى طول وقصر الليل والنهار التدريجي على مدار السنة ، حيث ينقص شئ من أحدهما تدريجيا ، ويضاف على الآخر بصورة غير محسوسة ، لتتكون الفصول الأربعة للسنة بخصائصها وآثارها المباركة . ( وليست هناك إلا نقطتان على سطح الأرض لا يوجد فيهما هذا التغيير التدريجي والفصول الأربعة : إحداهما : النقطة الحقيقية للقطب الشمالي والجنوبي حيث يكون الليل هناك ستة أشهر ، والنهار ستة أشهر طوال السنة ، والأخرى خط الاستواء الدقيق حيث يتساوى ليله ونهاره كل السنة ) . أو إشارة إلى أن تبديل الليل بالنهار والنهار بالليل لوجود الغلاف الجوي لا يحدث بصورة مفاجئة فيتعرض الإنسان وكل الموجودات الحية للأخطار المختلفة حينئذ ، بل إن أشعة الشمس تتوغل من حيث طلوع الفجر في أعماق الظلام أولا ، ثم يتسع ويزداد ضوء النهار حتى يعم كل أرجاء السماء ، وعلى العكس تماما مما يحدث عند انتهاء النهار ودخول الليل . وهذا الانتقال التدريجي والمنظم بدقة متناهية من مظاهر قدرة الله تعالى . ومن الطبيعي أن هذين التفسيرين لا يتنافيان ، ويمكن أن يجتمعا في معنى الآية وتفسيرها . أما في مورد تسخير الشمس والقمر وسائر الكواكب السماوية للبشر ، فإن المراد - وكما قلنا سابقا أيضا - تسخيرها في سبيل خدمة الإنسان ، وبتعبير آخر فإن اللام في سخر لكم لام النفع لا الاختصاص ، وقد ورد هذا التعبير في القرآن المجيد في شأن الشمس والقمر ، والليل والنهار ، والأنهار والبحار والسفن ، وكل هذه مبينة لعظمة شخصية الإنسان ، وسعة نعم الله عليه حيث أن كل