الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
63
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وعلى كل حال ، فإن القرآن الكريم ولأجل تجسيد علم الله اللامتناهي يقول : ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم . " يمده " من مادة ( المداد ) وهي بمعنى الحبر أو المادة الملونة التي يكتبون بها ، وهي في الأصل من ( مد ) بمعنى الخط ، لأن الخطوط تظهر على صفحة الورق بواسطة جر القلم . ونقل بعض المفسرين معنى آخر لها ، وهو الزيت الذي يوضع في السراج ويسبب إنارة السراج . وكلا المعنيين في الواقع يرجعان إلى أصل واحد . " الكلمات " جمع " كلمة " ، وهي في الأصل الألفاظ التي يتحدث ويتكلم بها الإنسان ، ثم أطلقت على معنى أوسع ، وهو كل شئ يمكنه أن يبين المراد والمطلب ، ولما كانت مخلوقات هذا العالم المختلفة يبين كل منها ذات الله المقدسة وعظمته ، فقد أطلق على كل موجود ( كلمة الله ) ، واستعمل هذا التعبير خاصة في الموجودات الأشرف والأعظم ، كما نقرأ في شأن المسيح في الآية ( 171 ) من سورة النساء إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ثم استعملت كلمات الله بمعنى علم الله لهذه المناسبة . والآن يجب أن نفكر بدقة وبشكل صحيح بأنه قد يكفي أحيانا قلم واحد مع مقدار من الحبر لكتابة كل المعلومات التي تتعلق بإنسان ما ، بل قد يكون من الممكن أن يسجل أفراد آخرون مجموعة معلوماتهم على الأوراق بنفس ذلك القلم ، إلا أن القرآن يقول : لو أن كل الأشجار الموجودة على سطح الأرض تصبح أقلاما - ونحن نعلم أنه قد تصنع من شجرة ضخمة ، من ساقها وأغصانها ، آلاف ، بل ملايين الأقلام ، ومع الأخذ بنظر الاعتبار المقدار العظيم للأشجار الموجودة في الأرض ، والغابات التي تغطي الكثير من الجبال والسهول ، وعدد الأقلام الذي سينتج منها . .