الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
383
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وكذلك فإن الإنسان قد يغفل في هذه الدنيا فيحمد بعض المخلوقات ، متوهما استقلالها ، إلا أنه في الآخرة ، وحيث يتضح ارتباط الكل به تعالى كارتباط أشعة الشمس بقرصها ، فإن الإنسان لن يؤدي الحمد والثناء إلا لله سبحانه . فضلا عن كل هذا ، فقد ورد مرارا في القرآن الكريم - أيضا - أن أصحاب الجنة يحمدون الله حين دخولهم جنات الخلد : وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن . ( 1 ) وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين . ( 2 ) على كل حال فإن هذا الحمد والثناء لا ينطلق من ألسنة الناس والملائكة فقط ، بل تسمع همهمة الحمد والتسبيح من كل ذرة في عالم الوجود بإدراك العقل ، فليس من موجود إلا ويحمده ويسبحه تعالى . تنتقل الآية التي بعدها إلى التوسع في إظهار جانب من علم الله اللامحدود ، تناسبا مع وصف الآية السابقة له تعالى بالحكيم والخبير ، فيقول سبحانه : يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها . نعم ، فقد أحاط علما بكل حبة مطر وقطرة ماء تنفذ وتلج في أعماق الأرض حتى إذا وصلت طبقة صلدة تجمعت هناك وصارت ذخيرة للإنسان . ويعلم بالبذور التي تنتقل على سطح الأرض بواسطة الريح أو الحشرات ، لتنبت في مكان ما وتصبح شجرة باسقة أو عشبا طريا . يعلم بجذور الأشجار عند توغلها في أعماق التربة بحثا عن الماء والغذاء . يعلم بالموجات الكهربائية والغازات المختلفة ، بذرات الهواء التي تنفذ في الأرض ، يعلم بالكائنات الحية التي تشق طريقها فيها ، ويعطيها الحياة . وكذلك ، يعلم بالكنوز والدفائن وأجساد الموتى من الإنسان وغيره . . نعم إنه
--> 1 - فاطر ، 34 . 2 - يونس ، 10 .