الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

384

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

مطلع على كل هذا . وكذلك فهو عارف وعالم بالنباتات التي تخرج من الأرض ، والناس الذين يبعثون منها ، بالعيون التي تفور بالماء منها ، بالغازات التي تتصاعد منها ، بالبراكين التي تلوح بجحيمها ، بالحشرات التي تتخذ أوكارا فيها ، وتخرج منها . والخلاصة ، فهو عالم بكل الموجودات التي تلج الأرض وتخرج منها أعم مما نعلمه أو ما لا نعلمه . ثم يضيف قائلا : وما ينزل من السماء وما يعرج فيها . فهو يعلم بحبات المطر ، وبأشعة الشمس التي تنثر الحياة ، بأمواج الوحي والشرائع السماوية العظيمة ، وبالملائكة التي تهبط إلى الأرض لإبلاغ الرسالات أو أداء الأوامر الإلهية المختلفة . بالأشعة الكونية التي تدخل جو الأرض من الفضاء الخارجي ، بالشهب والذرات المضطربة في الفضاء والتي تهوي نحو الأرض ، فهو تعالى محيط بهذا كله . وكذلك فإنه يعلم بأعمال العباد التي تعرج إلى السماء ، والملائكة التي تقفل صاعدة إلى السماء بعد أداء تكاليفها ، وبالشياطين الذين يرتقون إلى السماء لاستراق السمع ، وبفروع الأشجار التي تتطلع برؤوسها إلى السماء ، وبالأبخرة التي تتصاعد من البحار إلى أعالي السماء لتتكاثف مكونة سحبا . وبالآهات التي تنطلق من قلب المظلوم متصاعدة إلى السماء . . . نعم هو عالم بكل ذلك . فهل هناك من مطلع على كل ذلك غيره تعالى ؟ وهل يمكن لعلوم جميع العلماء مجتمعة أن تحيط ولو بجزء من هذه المعلومات ؟ وفي ختام الآية يضيف تعالى : وهو الرحيم الغفور . لقد وصف الله تعالى نفسه بهاتين الصفتين إما لأجل أنه من جملة الأمور التي تعرج إلى السماء أعمال العباد وأرواحهم فيشملها برحمته . . . أو لأن نزول البركات والعطايا السماوية تترشح من رحمته ، والأعمال