الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
33
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
من المواعظ المهمة لهذا الرجل المتأله في باب التوحيد ومحاربة الشرك ، وقد انعكست المسائل الأخلاقية المهمة في مواعظ لقمان لابنه . إن هذه المواعظ العشرة التي ذكرت ضمن ست آيات ، قد بينت بأسلوب رائع المسائل العقائدية ، إضافة إلى أصول الواجبات الدينية والمباحث الأخلاقية . وسنبحث فيما بعد - في بحث الملاحظات - إن شاء الله تعالى ، من هو لقمان ؟ وأية خصائص كان يمتلكها ؟ ولكن ما نذكره هنا هو أن القرائن تبين أنه لم يكن نبيا ، بل كان رجلا ورعا مهذبا انتصر في ميدان جهاد هوى النفس ، فكان أن فجر الله تعالى في قلبه ينابيع العلم والحكمة . ويكفي في عظمة مقامه أن الله قد قرن مواعظه بكلامه ، وذكرها في طيات آيات القرآن . أجل . . عندما يتنور قلب الإنسان بنور الحكمة نتيجة للطهارة والتقوى ، فإن الكلام الإلهي يجري على لسانه ، ويقول ما يقوله الله ، ويفكر بالشكل الذي يرضاه الله ! بعد هذا التوضيح الموجز نعود إلى تفسير الآيات : تقول الآية الأولى : ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد ( 1 ) . 3 فما هي الحكمة ؟ في معرض الحديث عن ماهية الحكمة ينبغي القول : إنهم قد ذكروا للحكمة معاني كثيرة ، مثل : معرفة أسرار عالم الوجود ، والإحاطة والعلم بحقائق القرآن ،
--> 1 - هناك بحث بين المفسرين في أنه هل يوجد لجملة ( أن اشكر لله ) شئ مقدر أم لا ؟ فالبعض يعتقد أن جملة ( قلنا له ) مقدرة قبلها ، والبعض يقولون : لا تحتاج إلى تقدير ، و ( أن ) في جملة ( أن اشكر ) تفسيرية ، لأن الشكر بنفسه عين الحكمة ، والحكمة عينه . وكلا التفسيرين يمكن قبوله .