الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
34
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والوصول إلى الحق من جهة القول والعمل ، ومعرفة الله . إلا أن كل هذه المعاني يمكن جمعها في تعريف واحد ، فالحكمة التي يتحدث عنها القرآن ، والتي كان الله قد آتاها لقمان ، كانت مجموعة من المعرفة والعلم ، والأخلاق الطاهرة والتقوى ونور الهداية . وفي حديث عن الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، أنه قال لهشام بن الحكم في تفسير هذه الآية : " إن الحكمة هي الفهم والعقل " ( 1 ) . وفي حديث آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية ، أنه قال : " أوتي معرفة إمام زمانه " ( 2 ) . ومن الواضح أن كلا من هذه المفاهيم يعتبر أحد فروع معنى الحكمة الواسع ، ولا منافاة بينها . وعلى كل حال ، فإن لقمان بامتلاكه هذه الحكمة كان يشكر الله ، فقد كان يعلم الهدف من وراء هذه النعم الإلهية ، وكيفية استغلالها والاستفادة منها ، وكان يضعها بدقة وصواب كامل في مكانها المناسب لتحقيق الهدف الذي خلقت من أجله ، وهذه هي الحكمة ، هي وضع كل شئ في موضعه ، وبناء على هذا فإن الشكر والحكمة يعودان إلى نقطة واحدة . وقد اتضحت نتيجة الشكر والكفران للنعم بصورة ضمنية في الآية ، وهي أن شكر النعمة سيكون من صالح الإنسان وفي منفعته ، وأن كفران النعمة سيكون سببا لضرره أيضا ، لأن الله سبحانه غني عن العالمين ، فلو أن كل الممكنات قد شكرته فلا يزيد في عظمته شئ ، ولو أن كل الكائنات كفرت فلا ينقص من كبريائه شئ ! إن " اللام " في جملة أن اشكر لله لام الاختصاص ، و " اللام " في لنفسه لام النفع ، وبناء على هذا ، فإن نفع الشكر ، والذي هو دوام النعمة وكثرتها ، إضافة
--> 1 - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 13 . كتاب العقل والجهل حديث 12 . 2 - نور الثقلين ، الجزء 4 ، صفحة 196 .