الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

318

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

( صلى الله عليه وآله ) ، إذ أن هذا التسليم نوع من التضحية والإيثار ، وليس فيه أي عيب وانتقاص ، ولذلك يضيف سبحانه : ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن . وذلك أولا : لأن هذا الحكم عام يشملهن جميعا ولا يتفاوتن فيه ، وثانيا : إن الحكم الذي يشرع من جانب الله سبحانه إنما يشرع لمصلحة مهمة ، وبناء على هذا فيجب الإذعان له برغبة ورضا ، فينبغي مضافا إلى عدم القلق والتأثر أن يفرحن لذلك . لكن النبي ( صلى الله عليه وآله ) - وكما أشرنا إلى ذلك - كان يراعي تقسيم أوقاته بينهن بعدالة قدر المستطاع ، إلا في الظروف الخاصة التي كانت توجب عدم التسوية وتحتمه ، وكان هذا بحد ذاته مطلبا آخر يبعث على ارتياحهن ، لأنهن كن يرين أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) يسعى للتسوية بينهن مع كونه مخيرا . وأخيرا ينهي المطلب بهذه الجملة : والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما لا يستعجل في إنزال العقاب بالمذنبين . أجل . . إن الله يعلم بأي حكم قد رضيتم ، وله أذعنتم بقلوبكم ، وعن أي حكم لم ترضوا . وهو سبحانه يعلم إلى من أكثر من أزواجكم ، ومن منهن تحظى باهتمام أقل ، ويعلم كيف تراعون حكمه وتنفذوه مع هذا الاختلاف في الميول والرغبات . وكذلك يعلم سبحانه من هم الذين يجلسون جانبا ، ويعترضون على أحكام الله في شأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ويعارضونها بقلوبهم ، ويعلم من هو الذي يرضى عن هذه الأحكام ويتقبلها بدون اعتراض . بناء على هذا فإن تعبير ( قلوبكم ) واسع يشمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأزواجه ، ويشمل كل المؤمنين الذين يقبلون بهذه الأحكام ، أو الذين يعترضون عليها وينكرونها وإن لم يبدوا هذا الاعتراض والإنكار . * * *