الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

298

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 ملاحظات 3 وهنا ينبغي الانتباه إلى عدة ملاحظات : 1 - لقد ذكر مقام " الشهادة " ، وكون النبي ( صلى الله عليه وآله ) شاهدا قبل جميع صفاته الأخرى ، وذلك لأن هذا المقام لا يحتاج إلى مقدمة سوى وجود النبي ورسالته ، فعندما يتم نصبه في هذا المقام يكون شاهدا من جميع الجهات التي ذكرناها سابقا ، غير أن مقام " البشارة " و " الإنذار " أمر يتحقق بعد ذلك . 2 - إن الدعوة إلى الله سبحانه مرحلة تأتي بعد البشارة والإنذار ، لأن البشارة والإنذار وسيلة لتهيئة الأفراد لقبول الحق ، فعندما تتهيأ هذه الأرضية عن طريق الترغيب والترهيب ، تبدأ مرحلة الدعوة إلى الله سبحانه ، وستكون مؤثرة في هذه الحالة فقط . 3 - مع أن كل أعمال النبي ( صلى الله عليه وآله ) بإذن الله وأمره ، إلا أن الدعوة هي الوحيدة التي قيدت بإذن الله هنا ، وذلك لأن أشق أعمال الأنبياء وأهمها هي الدعوة إلى الله سبحانه ، حيث يجب عليهم أن يسوقوا الناس في طريق يخالف ميولهم وشهواتهم ، فيجب أن تستبطن إذن الله وأمره ونصرته في هذه المرحلة ليتم تنفيذها ، ومن هنا يتضح أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يملك شيئا من عند نفسه ، بل كل ما يقوله بإذن الله ( 1 ) . 4 - إن كون النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( سراجا منيرا ) إشارة إلى المعجزات وأدلة أحقية دعوة الرسول ، وعلامة صدقها ، فهو سراج منير شاهد بنفسه على نفسه ، يزيح الظلمات ويلفت الأنظار ويجذب القلوب إليه ، فكما أن بزوغ الشمس دليل على وجود الشمس ، فكذلك وجوده ( صلى الله عليه وآله ) دليل على كونه حقا ، ودليل على أحقيته . ومما يستحق الانتباه أن لفظة " السراج " قد وردت في القرآن المجيد أربع مرات ، ثلاث منها في شأن الشمس ، ومن جملتها ما ورد في الآية ( 16 ) من سورة

--> 1 - يحتمل أيضا أن قيد ( بإذنه ) يعود إلى جميع الأوصاف السابقة ، إلا أن ظاهر الآية هو أن الضمير يعود إلى مسألة الدعوة إلى الله .