الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
297
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ورسوله والمؤمنون . ( 1 ) وهذا العلم يمكن تحققه عن طريق عرض أعمال الأمة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) ، وقد مر تفصيل ذلك في ذيل الآية المذكورة ( 105 من سورة التوبة ) . وهو من جانب آخر شاهد على الأنبياء الماضين الذين كانوا شهودا على أممهم : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا . ( 2 ) ومن جهة ثالثة فإن وجودك بما لك من الصفات والأخلاق والبرامج والتعليمات البناءة ، إضافة إلى تاريخك المشرق وأعمالك المشرفة ، شاهد على أحقية دينك ، وشاهد على عظمة الله وقدرته . ثم تطرقت الآية إلى الصفتين الثانية والثالثة فقالت : ومبشرا ونذيرا فهو مبشر للمحسنين بثواب الله اللامتناهي . . بالسلامة والسعادة الخالدة . . بالظفر والتوفيق الملئ بالفخر والاعتزاز . . ونذير للكافرين والمنافقين من عذاب الله الأليم . . من خسران كل رأسمال الوجود ، ومن السقوط في شراك التعاسة في الدنيا والآخرة . وكما قلنا سابقا ، فإن البشارة والإنذار يجب أن يقترنا في كل مكان ، وأن يكون أحدهما معادل للآخر ، لأن نصف وجود الإنسان عبارة عن حبه لجلب المنفعة ، ونصفه الآخر سعيه لدفع المضرة عنه ، فالبشارة تشكل الدافع على القسم الأول ، والإنذار على النصف الثاني ، فالمناهج التي تعتمد على جانب واحد لم تدرك حقيقة الإنسان ، ولم تدرك دوافعه وميوله ( 3 ) . وأشارت الآية التالية إلى الصفة الرابعة والخامسة ، فقالت : وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا . * * *
--> 1 - التوبة ، 105 . 2 - النساء ، 41 . 3 - لقد أوردنا بحثا مفصلا في هذا الباب تحت عنوان أصلان تربويان مهمان ، في ذيل الآية ( 119 ) من سورة البقرة .