الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

274

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

مطلقا ، فلا نعمة أسمى من نعمة الهداية ، ولا خدمة أنفع من إهداء هذه النعمة للبشرية ، ولذلك كان جزاء وثواب هذا العمل أعظم من كل ثواب وعطاء ، ومن هنا نقرأ في حديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : " بعثني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى اليمن وقال لي : يا علي لا تقاتلن أحدا حتى تدعوه ، وأيم الله لئن يهدي الله على يديك رجلا خير مما طلعت الشمس وغربت " ( 1 ) . ولهذا السبب أيضا يجب أن يستغني المبلغون الحقيقيون عن الناس ، ولا يخافون أي مقام ومنصب ، فإن تلك الحاجة والخوف سيتركان أثرا على أفكارهم وإرادتهم شاءوا أم أبوا . إن المبلغ الإلهي يفكر فقط - بمقتضى وكفى بالله حسيبا - بأن محصي الأعمال والمحاسب عليها هو الله تعالى ، وبيده جزاؤه وثوابه ، وهذا الوعي والعرفان هو الذي يمده ويعينه في هذا الطريق الملئ بالعقبات . * * *

--> 1 - الكافي ، طبقا لنقل البحار ، الجزء 21 ، صفحة 361 .