الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

266

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

رغبة خاصة لديه ( صلى الله عليه وآله ) في الزواج من زينب ، بل هي كسائر الزوجات ، بل ربما كانت أقل من بعض الزوجات من بعض الجهات ، وهذا شاهد تأريخي آخر على نفي هذه الأساطير . ونرى في نهاية المطاف ضرورة الإشارة إلى احتمال أن يقول شخص : إن محاربة مثل هذه السنة الخاطئة واجب ، ولكن أية ضرورة تدعو إلى أن يقتحم النبي ( صلى الله عليه وآله ) هذا الميدان بنفسه ؟ فقد كان بإمكانه أن يطرح هذه المسألة ويبينها كقانون ، ويرغب الآخرين في الزواج من مطلقة المتبني . غير أن مخالفة سنة جاهلية خاطئة - خاصة وأنها تتعلق بالزواج من أفراد هم دون شأن المقابل ظاهرا - قد تكون غير مقبولة بالكلام والتقنين أحيانا ، إذ يقول الناس : إذا كان هذا الأمر حسنا فلماذا لم يفعله هو ؟ لم لم يتزوج بمطلقة عبده المعتق وابنه المتبنى ؟ في مثل هذه الموارد ينهي الإقدام والإجراء العملي كل هذه الأسئلة والإشكالات ، وعندها ستتكسر وتتلاشى تلك السنة الخاطئة . إضافة إلى أن هذا العمل كان بنفسه تضحية وإيثارا . 3 2 - روح الإسلام التسليم أمام الله لا شك أن استقلال الإنسان الفكري والروحي لا يسمح له أن يستسلم لأحد بدون قيد أو شرط ، لأنه إنسان مثله ، ومن الممكن أن تكون له أخطاء واشتباهات في المسائل . أما إذا انتهت المسألة إلى الله العالم والحكيم ، والنبي الذي يتحدث عنه ويسير بأمره ، فإن عدم التسليم المطلق دليل على الضلال والانحراف ، حيث لا يوجد أدنى اشتباه في أوامره سبحانه . إضافة إلى أن أمره حافظ لمنافع الإنسان نفسه ، ولا يعود شئ على ذاته المقدسة ، فهل يوجد إنسان عاقل يسحق مصالحه برجله