الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
257
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كانت خديجة قد اشترت قبل البعثة وبعد زواجها بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) عبدا اسمه زيد ، ثم وهبته للنبي ( صلى الله عليه وآله ) فأعتقه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما طردته عشيرته وتبرأت منه تبناه النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وبعد ظهور الإسلام أصبح زيد مسلما مخلصا متفانيا ، وأصبح له موقع ممتاز في الإسلام ، وكما نعلم فإنه أصبح في النهاية أحد قواد جيش الإسلام في معركة مؤتة واستشهد فيها . وعندما صمم النبي ( صلى الله عليه وآله ) على أن ينتخب زوجة لزيد ، خطب له " زينب بنت جحش " - والتي كانت بنت " أمية بنت عبد المطلب " ، أي بنت عمته - فكانت زينب تظن أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) يريد أن يخطبها لنفسه ، فسرت ورضيت ، ولكنها لما علمت فيما بعد أن خطبته كانت لزيد تأثرت تأثرا شديدا وامتنعت ، وكذلك خالف أخوها عبد الله هذه الخطبة أشد مخالفة . هنا نزلت الآية الأولى من الآيات مورد البحث وحذرت زينب وعبد الله وأمثالهما بأنهم لا يقدرون على مخالفة أمر يراه الله ورسوله ضروريا ، فلما سمعا ذلك سلما لأمر الله . إن هذا الزواج لم يكن زواجا بسيطا - كما سنرى ذلك - بل كان مقدمة لتحطيم سنة جاهلية مغلوطة ، حيث لم تكن أية امرأة لها مكانتها وشخصيتها في المجتمع مستعدة للاقتران بعبد في زمن الجاهلية ، حتى وإن كان متمتعا بقيم إنسانية عالية . غير أن هذا الزواج لم يدم طويلا ، بل إنتهى إلى الطلاق نتيجة عدم الانسجام واختلاف أخلاق الزوجين ، بالرغم من أن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) كان مصرا على أن لا يتم هذا الطلاق . بعد ذلك اتخذ النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأمر الله " زينب " زوجة له لتعوض بذلك فشلها في زواجها ، فانتهت المسألة هنا ، إلا أن همهمات وأقاويل قد ظهرت بين الناس ، وقد اقتلعها القرآن وعالجها في هذه الآيات التي نبحثها ، وسيأتي تفصيل ذلك ، إن