الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

258

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

شاءالله تعالى ( 1 ) . 2 التفسير 3 تمرد عظيم على العرف : نعلم أن روح الإسلام التسليم ، ويجب أن يكون تسليما لأمر الله تعالى بدون قيد أو شرط ، وقد ورد هذا المعنى في آيات مختلفة من القرآن الكريم ، وبعبارات مختلفة ، ومن جملتها الآية أعلاه ، والتي تقول : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم بل يجب أن يجعلوا إرادتهم تبعا لإرادة الله تعالى ، كما أن كل وجودهم من الشعر حتى أخمص القدمين مرتبط به ومذعن له . ( قضى ) هنا تعني القضاء التشريعي ، والقانون والأمر والحكم والقضاء ، ومن البديهي أن الله تعالى غني عن طاعة الناس وتسليمهم ، ولم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ينظر بعين الطمع لهذه الطاعة ، بل هي في الحقيقة لمصلحتهم ومنفعتهم ، فإنهم قد يجهلونها لكون علمهم وآفاتهم محدودة ، إلا أن الله تعالى يعلمها فيأمر نبيه بإبلاغها . إن هذه الحالة تشبه تماما حالة الطبيب الماهر الذي يقول للمريض : إنني أبدأ بعلاجك إذا أذعنت لأوامري تماما ، ولم تبد أي مخالفة تجاهها ، وهذه الكلمات تبين غاية حرص الطبيب على علاج مريضه ، والله تعالى أسمى وأرحم بعباده من مثل هذا الطبيب ، ولذلك أشارت الآية إلى هذه المسألة في نهايتها ، حيث تقول : ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا . فسوف يضل طريق السعادة ، ويسلك طريق الضلال والضياع ، لأنه لم يعبأ بأمر

--> 1 - اقتباس من تفسير مجمع البيان ، والقرطبي ، والميزان ، والفخر الرازي ، وفي ظلال القرآن ، وتفاسير أخرى في ذيل الآيات مورد البحث ، وكذلك سيرة ابن هشام ، المجلد الأول ، صفحة 264 ، والكامل لابن الأثير ، المجلد الثاني ، صفحة 177 .